تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
دون رغبة في الثواب ولا خوف من الذمّ أو رجاء للمدح - حتّى لو كان الطلب على سبيل المراسلة ردّه - من محض الحياء . وإن أشكل عليه الردّ للحياء والاعطاء للبخل ، فإن أعطى خوفا من نسبته إلى البخل أو ذمّ الناس له فقد مزج الحياء بالرياء ، وكان الباعث للرياء الحياء وإن [ أعطى ] « 1 » لمجرّد الاخلاص وطلب الثواب بإدخال السرور في قلب أخيه المؤمن وغير ذلك فقد مزجه بالاخلاص . وكالرياء في المباحات على ما أشير إليه سابقا ، فربّما يظنّ أنّ الباعث عليه هو الحياء وهو غلط لاختصاصه بالقبائح العقليّة أو الشرعيّة أو العرفيّة ، فليس ذلك إلّا من الرياء . ثم الرياء الجليّ ما يبعث على العمل لولا قصد الثواب ، والخفيّ ما لا يبعثه بمجرّده إلّا أنّه يخفف ما أريد به التقرّب في الخلوة ، ويعرف بالسرور باطّلاع الناس عليه لطلب منزلة في القلوب فيستبعد على نفسه تقصير الناس في إكرامه كأنّه يتقاضاه على عمله مع أنّه لم يطّلع عليه أحد ، فهذا لا يخلو عن شوب خفي وإلّا لم يكن وجه لتوقّعه . فعلامة الخلوص أن لا يفرّق بين حضور الانسان والبهيمة . ثم إنّ الباعث عليه إمّا حبّ المدح أو كراهة الذمّ أو الطمع ، ولما عرفت انّ العمدة في إزالة شيء إزالة علله ودواعيه فأنفع شيء في علاجه قطع الثلاثة بما ذكر سابقا . ومن جملة العلاج العلمي له التذكّر لما ورد في ذمّه والتشديد فيه من الآيات والأخبار ، ثم لما يدلّ على قبحه من الاعتبار ، قال اللّه تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
« 2 »
يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
« 3 »
كَالَّذِي
هامش
( 1 ) ساقط من « ج » . ( 2 ) الماعون : 4 - 7 . ( 3 ) النساء : 142 .