تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والسبب العمدة فيه ما ذكر في حبّ الجاه من ميل النفس إلى تسخير القلوب واهتزازه منه ، سيّما إذا كان المادح ممّن يتّسع قدرته وينتفع من اقتناص قلبه ، أو كان ممّن يعتني الناس بمدحه ، وربّما يتسبّب من شعور النفس بكمالها المحبوب لها بذاته ، فإن كانت شاكّة في اتّصافها به وصدر عن البصير الغير المجازف كالوصف « 1 » بكمال العلم من العالم عظمت اللذّة والسرور ، إذ يترتّب عليه طمأنينة بعد شكّ ، وعلم بعد جهل ، وإن كانت متيقّنة به لكونه من الكمالات الظاهرة الجليّة كاعتدال القامة وصفاء اللون حصلت لذّة ما من التنبّه بعد الغفلة ولم يكن عظيمة ، إذ لا يترتّب عليه علم بعد جهل ، ولكن سكون بعد اضطراب ، وكذا إن كانت شاكّة فيه مع صدوره عمّن لا بصيرة له لقلّة الاطمينان بقوله ، وإن علم انّ المادح غير صادق في المدح بطلت اللذّة رأسا . وعلاجه أن يتفكّر في أنّ شعوره بكمال نفسه إن كان ثابتا له في الواقع كان فرحه من فضل اللّه عليه أولى ، وإلّا فإن علم أنّه معتقد لما يقوله كان حقيقا بالسعي في تحصيل تلك الفضيلة وإزالة ضدّها عن نفسه شكرا لما أنعم اللّه عليه من ستر عيوبه عن أعين الناس ، ونشر الثناء الجميل الذي ليس أهلا له ، فهو بالهمّ والغمّ أولى ، وإن علم أنّه غير معتقد له كان مستهزءا له فهو بالهمّ والغمّ أحقّ وأحرى ، مع أنّه إن كان المدح بمثل الجاه والثروة وغيرهما من الكمالات الوهميّة ، فالفرح بها من قلّة العقل كما عرفت مرارا ، وإن كان من الفضائل النفسية فالتمدّح بها لكونها مقرّبة إلى اللّه وهو فرع حسن الخاتمة الذي لا يعلمه إلّا اللّه ففي خطر الخاتمة شغل شاغل عن كلّ ما يفرح به . وسائر الأسباب مرجعها إلى حبّ الجاه ، وقد عرفت علاجه . ويعلم علاج كراهة الذمّ من ضدّها ونزيدك تنبيها بأن قصد الذامّ منه إن كان النصح والارشاد فما أعظم حقّ إحسانه عليك ، وما أقبحك لو غضبت
هامش
( 1 ) في « ج » : كما لو وصف .