تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

[ فصل في حبّ المدح ]

فصل ومن نتائج حبّ الجاه حبّ المدح وكراهة الذمّ المستلزمين لجعل الأفعال والأقوال تابعة لأهواء الناس رجاءا لمدحهم وخوفا من ذمّهم وايثار رضا الخلائق على رضا الخالق بارتكاب المكروهات ، بل المحرّمات وترك السنن ، بل الواجبات والتهاون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتجاوز عن الانصاف . وهذا كلّه خارج عن الايمان ، لأنّ المؤمن لا تأخذه في اللّه لومة لائم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما هلك الناس باتّباع الهوى وحبّ الثناء » . « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرجل أثنى على آخر بحضرته : « لو كان صاحبك حاضرا فرضي بالذي قلت فمات على ذلك دخل النار » . « 2 » وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا لا تمادحوا وإذا رأيتم المدّاحين فاحثوا على وجوههم التراب » . « 3 » وأشدّ مراتبه الموجب للهلاكة التوصّل إليه بالرياء في العبادات ومقارفة المحظورات . وأهون منه التوصّل إليه بالمباحات وهو على شفا جرف الاهلاك لعدم إمكان ضبط حدود الأقوال والأفعال التي بها تستمال القلوب . ثمّ عدم السعي في طلبه ، لكن يسرّ صاحبه ويرتاح من غير كراهة لسروره وهو أيضا نقص للسالك المعالج لقلبه وإن لم يكن آثما في ظاهر الشريعة . ثم السرور به مع كراهته وتوبيخ نفسه عليه ، فإن كان في مقام المجاهدة لم يترتّب عليه ذمّ ولا ملامة ، بل يثاب عليه إن شاء اللّه تعالى ، وإلّا لم يكن خاليا عن شوب نقص .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : 6 / 112 . ( 2 ) المحجة البيضاء : 6 / 133 . ( 3 ) المحجة البيضاء : 6 / 133 ، وفيه : « في وجوههم » .