الافراط إطلاق الغضب عليه ، وهذا أيضا حقّ لا ريب فيه ، فالنزاع لفظيّ .
ثمّ إنّ علاجه يتمّ بأمور :
منها : إزالة أسبابه من العجب والكبر والحقد والغدر واللجاج والخصومة والمزاح والمراء ، لأن كلّ حادث يحتاج إلى سبب ، فعدم السبب يستلزم عدم المسبّب .
ومنها : التذكّر لما تقدّم من قبحه وذمّه وما ورد في مدح دفعه وسلبه عن نفسه ، وما ورد في مدح الحلم الذي هو ضدّه مع ما يترتّب عليه من المحاسن .
ومنها : تحصيل ملكة التروّي والاستشارة بالعاقلة في كل فعل أو قول يصدر منه .
ومنها : الاحتراز عن مصاحبة أصحاب هذه الرذيلة ، والاختلاط بأصحاب ما يقابلها من الفضيلة .
ومنها : تحصيل فضيلة التوحيد أعني معرفة أنّ جميع الأشياء مسخّرة تحت حكمه تعالى ، وكلّ شيء كائن بقضائه وقدره ، وأنّ الأمر والملك للّه ، وأنه لا يقدر له إلّا ما فيه خيره وصلاحه ، فيحصل له ملكة التوحيد والعلم بأن كل شيء حادث منه تعالى ، وأنه النظام الأصلح الذي لا ريب فيه ، فلا يكون له التفات إلى الوسائط ، ولا يغضب من شيء أبدا ، لكنه الكبريت الأحمر الذي لا يظفر به إلّا خلّص الأنبياء والأولياء .
ومنها : تحصيل فضيلة التفكّر في أنّ قدرة اللّه تعالى وبطشه أقوى وأشدّ ، وهو ذو البطش الشديد ، الفعّال لما يريد ، فإذا لم يغضب على عباده مع ما يرى من شدّة مخالفتهم لأوامره ونواهيه وتضييعهم لحقوق إحسانه وأياديه وعظائم آلائه وكرائم نعماته وقلّة حيائهم وشدّة وقاحتهم ، ولا تخفى عليه خافية من أمورهم مع أنه ذو القدرة الحقيقية وصاحبها ومعطيها وواهبها ، فهذا الضعيف مع مساواته لمن يغضب عليه في الحاجة والضعف
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء — صفحة 152
مساهمون: محسن الأسدي
ص١٥٢