الْخاسِرِينَ .
« 1 »
وقال تعالى :
وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً .
« 2 »
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا » . « 3 »
ويتبعه الغيبة والحقد والحسد والتقصير في أداء حقوق الاخوان وغير ذلك من المهلكات ، على أنّ كلّ إناء يترشّح بما فيه .
فهو علامة لخبث الباطن ، حيث يقيس الناس بنفسه ، مع أنّه لا علم بأسرار القلوب إلّا لعلّام الغيوب ، فما لم يعلمه يقينا لا ينبغي أن يعتقده ويميل إليه وإن احتفّ بقرائن الفساد ، لأنّه من الشيطان حينئذ وهو فاسق واللّه أمر بتكذيبه بقوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .
« 4 »
والمراد منه عقد القلب وميل النفس لا مجرد حديثها ، بل الشكّ أيضا لاختصاص النهي في الأخبار بالظنّ ، وكذا العقل يحكم بقبح الأوّل دون الثاني .
وعلامته تغيّر القلب عمّا كان عليه من الإلف والمحبّة إلى التنفّر والكراهة والجوارح عن العشرة بعنوان الصداقة إلى خلافها وهو السرّ في المنع عن التعرّض للتهمة صيانة لنفوس الناس عنه ، فإنّ من صار باعثا لمعصية غيره شاركه فيها ، ولذا قال تعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ .
« 5 »
هامش
( 1 ) فصّلت : 233 .
( 2 ) الفتح : 12 .
( 3 ) الكافي : 2 / 362 ، كتاب الايمان والكفر ، باب التهمة وسوء الظن ، ح 3 .
( 4 ) الحجرات : 6 .
( 5 ) الأنعام : 108 .