والأخبار ، وهو الباعث لارسال الرسل الكرام إلى كافّة الأنام بالوعد والوعيد والترغيب والتأكيد .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ، أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ .
« 1 »
ولو تأمّل وتفكّر ولم يبن أمره على العجلة علم أنّ ما يطلبه ويميل إليه من الزخارف الدنيوية ليس استيلاء وتملّكا لها في الحقيقة ، بل عبوديّة وانقياد لبطنه وفرجه مثلا ، وإن كان الاستيلاء والتملّك للملك العاجل متوقّف أيضا على تركها ، إذ به يتحقّق الحريّة للعبد وملكيّته لقوّتيه الشهوية والغضبية ، فما أعظم اغترار الانسان حيث يظن أنّه ينال الملك بصيرورته مملوكا ، والربوبية بصيرورته عبدا .
فظهر أنّ أكثر مفاسد النفس مترتّبة على العجلة .
وعلاجها : بعد تذكّر فسادها وسوء خاتمتها وتأديتها إلى الخفّة في أعين الناس والندامة والخسران وتذكّر شرافة الوقار الذي هو ضدّها أن يكلّف نفسه بعدم ارتكاب فعل إلّا بعد عرضه على العاقلة ، والتأمّل في وجوه مصالحها ومفاسدها ، فإذا فعل كذلك مدّة صارت له عادة واتّصف بصفة الوقار والطمأنينة .
[ فصل في سوء الظنّ بالخالق والخلائق ]
فصل ومن نتائج ضعف النفس سوء الظن بالخالق والخلائق .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ .
« 2 »
وقال تعالى :
وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ
هامش
( 1 ) التوبة : 338 .
( 2 ) الحجرات : 12 .