شرح
آمين . هذا آخر ما جرى به قلم المدد في تهذيب شرح إحياء علوم الدين ، وسطرته يد الفيض من سوانح لوامع الاتحاف للسادة المتقين ، ولم آل جهدا في توضيح مرامه في عباراته وتبيين رموزه وإشاراته ، ولا أدعي فيه البراءة من الغلط والنسيان ، والمقر بذنبه يسأل الصفح والغفران ، فإن أصبت فبتوفيق اللّه عز وجل وإن أخطأت فمن عوائد البشر الخطأ والخطل ، ولما لم أنته من هذا الكتاب إلى غاية أرضاها خفت الفوت فسابقت بابرازه الموت ، وذلك وإن كثر لقليل ونزر يسير في جنب ما خص به من الجمع الوافي لمقاصد العلوم ، الكافل بابراز ما في المنطوق والمفهوم ، ولو تتبعت مظانه لما وسعت بعض بعضه الدفاتر ، وكلّت دون مرماه الأقلام وجفت المحابر ، سائلا ممن وقف عليه من الأفاضل ومن كل كامل أنار اللّه بصيرته ، وجبل على الانصاف سريرته أن يصفح بحلمه عن عثاري وزللي ، ويسد بسداد فضله خطأي وخللي ، فالكريم يقيل العثار ويقبل الاعتذار خصوصا قدر مثلي مع قصر باعه في الصناعة وكساد سوقه بما لديه من مزجاة البضاعة ، لكن أخذت غفلات الظلام الغاسق والليل الواسق فسرقته من أيدي العوائق والليل كما قيل : بعين السارق ، واستفتحت مغالق المعاني بمفاتيح الفتوحات الإلهية ، واستخرجت من مطالب كنوز الفيوضات نفائس الفوائد البهية حامدا للّه على ما أنعم وألهم وعلم ما لم أكن أعلم ، مصليا مسلما على رسوله محمد أشرف أنبيائه وأفضل مبلغ لانبائه ، وعلى آله وأصحابه وأحبابه وخلفائه صلاة لا ينقطع عددها ، ولا يفنى أمدها ، واللّه أسأل أن يعم به النفع وينصبه للجزم بالرفع ويجعله كأصله ويصله بوصله ، وأن ينفع به جيلا بعد جيل ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم مخلصا من شوائب الرياء ودواعي التعظيم ، وأن يرزقني الإنابة والتوفيق لما يحبه ويرضاه ، ويبلغني مع سائر أحبابي غاية ما أتمناه ، وأن يطيل عمري في طاعته ويلبسني أثواب عافيته ويجمع لي وللمسلمين بين خيري الدنيا والآخرة ، ويصرف عنا سوءهما ويمنحنا بما منح به عباده الصالحين مع رضوانه ، ويمنعنا بلذة النظر إلى وجهه الكريم من غير عذاب يسبق ، وأستودع اللّه تعالى نفسي وديني وخواتيم عملي وما أنعم به علي ربي ، وهذا الكتاب فإنه سبحانه إذا استودع شيئا حفظه ، والحمد للّه وحده وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وحزبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم . وكانت مدة إملائه مع شواغل الدهر وإبلائه أحد عشر عاما إلا أياما آخرها في الخامسة من نهار الأحد خامس جمادى الثانية من شهور سنة إحدى بعد المائتين وألف من هجرة من له العز والشرف ، وذلك بمنزلي في سويقة لا لا بمدينة مصر حرسها اللّه تعالى وسائر بلاد الإسلام ، والحمد للّه في البدء والختام ما كرت الدهور ومرت الأعوام وصلى اللّه على نبيه وآله الكرام وسلم .
( تم الجزء الرابع عشر من إتحاف السادة المتقين وبه يتم الكتاب بحمد اللّه تعالى )