تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
بمكة ، فلما سار به ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله ، فقال له الرسول : واللّه إني أذهب بك إلى من يقتلك فاذهب أي الطريق شئت ، فقال له سعيد : إنه سيبلغ الحجاج أنك أخذتني فإن خليت عني خفت أن يقتلك ، ولكن اذهب بي إليه ، فذهب به فلما دخل قال له الحجاج : ما اسمك ؟ قال : سعيد بن جبير ، فقال : بل شقي بن كسير . فقال : أمي سمتني فقال : شقيت . قال : الغيب يعلمه غيرك . قال الحجاج : أما واللّه لأبدلنك من دنياك نارا تلظى ، قال : لو علمت أن ذلك إليك ما اتخذت إلها غيرك ، فسأله عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه إلى أن قال ما تقول فيّ قال : أنت بنفسك أعلم . قال : بث فيّ علمك . قال : إذا أسؤك ولا أسرك . قال : بث . قال : نعم ظهر منك جور في حدّ اللّه وجراءة في معاصيه بقتلك أولياء اللّه . قال : واللّه لأقطعنك قطعا . قال : إذا تفسد علي دنياي وأفسد عليك آخرتك والقصاص أمامك . قال : الويل لك . قال : الويل لمن زحزح عن الجنة وأدخل النار . قال : اذهبوا به فاضربوا عنقه . قال سعيد : فإني أشهدك أني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فلما ذهبوا به ليقتل تبسم ، فقال الحجاج : مم ضحكت ؟ قال : من جراءتك على اللّه عز وجل . فقال : أضجعوه للذبح فاضجع ، فقالوَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ[ الأنعام : 79 ] قال : اقلبوا ظهره إلى القبلة فقرأ سعيدفَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة : 115 ] فقال : كبوه على وجهه ، فقرأ سعيدمِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى[ طه : 55 ] فذبح فبلغ ذلك الحسن فقال : اللهم قاصم الجبابرة اقصم الحجاج فما بقي إلا ثلاثا حتى وقع الدود في جوفه فهلك . * خيثمة بن عبد الرحمن رحمه اللّه تعالى . قال عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد : حدثني سعيد بن خيثم ، عن محمد بن خالد الضبي قال : لم نكن ندري كيف يقرأ خيثمة القرآن حتى مرض فثقل فجاءته امرأته فجلست تبكي فقال : ما يبكيك ؟ الموت لا بد منه . فقالت : الرجال بعدك عليّ حرام . فقال : ما كل هذا أردت منك إنما كنت أخاف رجلا واحدا وهو أخي محمد وهو رجل فاسق يتناول الشراب ، فكرهت أن يشرب الشراب في بيتي بعد أن كان القرآن يتلى فيه كل ثلاث . * طلحة بن مصرف رحمه اللّه تعالى . قال عبد اللّه بن أحمد : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه قال : دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده فقال له أبو كعب : شفاك اللّه . قال : استخير اللّه . قال الأشج : وحدثنا أبو إدريس عن ليث قال : حدثت طلحة بن مصرف في مرضه الذي مات فيه أن طاوسا كان يكره الأنين فما سمع طلحة يئن حتى مات . * زبيد اليامي رحمه اللّه تعالى . قال عبد اللّه بن أحمد : حدثني أبو سعيد الأشج ، حدثني المحاربي عن سفيان قال : دخلنا على زبيد اليامي نعوده فقلنا شفاك اللّه . فقال : استخير اللّه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 218 | مرتضى الزبيدي