تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ولما حضر ابن المنكدر الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال ، واللّه ما أبكي لذنب أعلم أني أتيته ولكن أخاف أني أتيت شيئا حسبته هينا وهو عند اللّه عظيم . ولما حضر عامر بن عبد القيس الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : قال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن أبكي على ما يفوتني من ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل في الشتاء . ولما حضرت فضيلا الوفاة غشي عليه ، ثم فتح عينيه وقال : وابعد سفراه وقلّة زاداه .
شرح
المفجعين قال : حدثنا حبيش ، أخبرنا المدائني ، عن قيس بن الربيع قال : بلغني أن إبراهيم النخعي حين احتضر بكى فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال : إنما انتظر مبشرا يبشرني بالجنة أو بالنار ، وددت أنها تجلجل في صدري إلى يوم القيامة . ( ولما حضر ابن المنكدر ) هو محمد بن المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير التيمي المدني روى له الجماعة ( الوفاة فبكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : واللّه ما أبكي لذنب أعلم اني أتيته ، ولكني أخاف أني أتيت شيئا حسبته هينا وهو عند اللّه عظيم ) رواه ابن أبي الدنيا هكذا . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر ، حدثنا جعفر بن محمد الفريابي ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عمار ، حدثنا عفيف بن سالم ، عن عكرمة ، عن محمد بن المنكدر أنه جزع عند الموت فقيل له : لم تجزع ؟ قال : أخشى آية من كتاب اللّه عز وجل :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ[ الزمر : 47 ] فأنا أخشى أن يبدو لي من اللّه ما لم أحتسب . ( ولما حضر عامر بن عبد قيس ) العنبري البصري الزاهد ( الوفاة بكى فقيل : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ، ولكن أبكي على ما يفوتني من ظمأ الهواجر وعلى قيام الليل بالشتاء ) رواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا حبيب بن الحسن ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا خالد بن يزيد العمري ، حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد ، عن علقمة بن مرثد قال : مرض عامر بن عبد قيس فبكى فقيل له : ما يبكيك وقد كنت وقد كنت وقد كنت ؟ فيقول : مالي لا أبكي ومن أحق بالبكاء مني ، واللّه ما أبكي حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت ، ولكن لبعد سفري وقلة زادي وإني أمسيت في صعود وهبوط جنة أو نار فلا أدري إلى أيهما أصير ، قال : وحدثنا أبي ، حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، حدثني أبو أحمد بن محمد الحمصي ، حدثنا يحيى بن سعيد بن عطاء ، عن علقمة بن مرثد قال : كان عامر بن عبد قيس يقول : ما أبكي على دنياكم ورغبة فيها ، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء . ( ولما حضرت فضيلا ) بن عياض رحمه اللّه تعالى ( الوفاة غشي عليه ثم فتح عينيه وقال : وابعد سفراه وقلة زاداه ) رواه ابن أبي الدنيا .