وقيل : فتح عبد اللّه بن المبارك عينه عند الوفاة وضحك وقال :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
[ الصافات : 61 ] .
ولما حضر إبراهيم النخعي الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال ، أنتظر من اللّه رسولا يبشرني بالجنة أو بالنار .
شرح
* الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخو عثمان لأمه رضي اللّه عنه . قال محمود : حدثنا حبيش بن موسى ، أخبرنا هشام بن الكلبي ، عن عوانة قال : لما احتضر الوليد بن عقبة قال : اللهم إن كان أهل الكوفة صدقوا عليّ فلا تلق روحي روحا ولا ريحانا وإن كانوا كذبوا علي فاجعل ذلك كفارة لذنوبي .
* سعيد بن العاص رضي اللّه عنه ، قال محمود : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي النحوي ، حدثني عمر بن خالد العثماني ، عن شيبة بن الوليد ، عن عمه قال : لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه : أيكم يكفل لي بثلاث قال قال له عمر والأشدق : أنا . قال : ديني اقضه وهو ثمانون ألف دينار واللّه ما استدنته إلا في كريم سددت خلته أو لئيم وقيت عرضي منه . قال : علي دينك يا أبت . قال :
بقيت اثنتان . قال : وما هما ؟ قال : بناتي لا تزوّجهن إلا الأكفاء ولو بفلق خبز الشعير . قال : افعل .
قال : بقيت واحدة أشدهن علي إن فقد إخواني وجهي فلا يفقدون معروفي . يا بني ثلاثة ضقت بمكافأتهم ذرعا رجل اغبرّ وجهه في التردد للتسليم علي ، ورجل ضاق بي مجلس فتزحزح لي ، ورجل نزل به مهم من الأمور فبات متململا على فراشه يقلب أمره ظهرا لبطن ، فلما أصبح رآني موضعا لحاجته فلن أكافئه ولو خرجت من جميع ما أملك .
* شرحبيل بن السمط رضي اللّه عنه . قال محمود : حدثنا النفيلي ، حدثنا أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز قال : لما احتضر شرحبيل بن السمط قال لبنيه : قوموا فالعبوا فإن اللّه يؤثر قضاءه على يتمكم .
* أبو رفاعة العدوي رضي اللّه عنه . قال محمود : حدثنا عبد اللّه بن الهيثم ، حدثنا سعيد بن عامر ، عن جويرية بن أسماء قال : كان أبو رفاعة العدوي رضي اللّه عنه من الصحابة فكان كلما صلّى قال :
اللهم ارزقني شهادة تسبق بشراها أذاها وفرحها حزنها وتختلني بها عن نفسي ختلا ، فغزا سجستان مع عبد اللّه بن سمرة فطرقه العدو وهو نائم في المسجد فذبحوه . قلت : وقبره ببيهق كما قاله مسلم وغيره .
* ثم شرع المصنف في ذكر أقاويل التابعين من بعدهم من الصلحاء عند الموت فقال :
( وقيل : فتح عبد اللّه بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى ( عينه عند الوفاة وضحك وقال :لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَرواه القشيري في الرسالة .
( ولما حضر إبراهيم ) بن يزيد ( النخعي ) رحمه اللّه تعالى ( الوفاة بكى قيل له : ما يبكيك ؟ قال : انتظر من اللّه رسولا يبشرني بالجنة أو بالنار ) رواه محمود بن محمد في كتاب