وقد جاء في الخبر : « نعوذ باللّه من خشوع المنافقين » وإنما خشوع النفاق أن تخشع لجوارح والقلب غير خاشع . ومن ذلك الاستغفار والاستعاذة باللّه من عذابه وغضبه ، فإن ذلك قد يكون لخاطر خوف وتذكر ذنب وتندم عليه ، وقد يكون للمراءاة . فهذه خواطر ترد على القلب متضادة مترادفة متقاربة ، وهي مع تقاربها متشابهة ، فراقب قلبك في كل ما يخطر لك وانظر ما هو ومن أين هو ؟ فإن كان للّه فامضه واحذر مع ذلك أن يكون قد خفي عليك شيء من الرياء الذي هو كدبيب النمل ، وكن على وجل من عبادتك أهي مقبولة أم لا ؟ لخوفك على الإخلاص فيها ، واحذر أن يتجدد لك خاطر الركون إلى حمدهم بعد الشروع بالإخلاص فإن ذلك مما يكثر جدا ، فإذا خطر لك فتفكر في اطلاع اللّه عليك ومقته لك ، وتذكر ما قاله أحد الثلاثة الذين حاجوا أيوب عليه السلام إذ قال : يا أيوب أما علمت أن العبد تضل عنه علانيته التي كان يخادع بها عن نفسه ويجزى بسريرته . وقول بعضهم : أعوذ بك أن يرى الناس أني أخشاك وأنت لي
شرح
وقعد ، وقد تقدم ذلك في كتاب السماع والوجد . ( وكل ذلك من أعمال المنافقين ) .
( وقد جاء في الخبر « نعوذ باللّه من خشوع النفاق » ) قال العراقي : روا البيهقي في الشعب من حديث أبي بكر الصديق ، وفيه الحرث بن عبيد الأنماري ضعفه أحمد وابن معين . ( وإنما خشوع النفاق أن تخشع الجوارح والقلب غير خاشع ) وقد جاء مفسرا هكذا في الخبر فيما رواه الحكيم والبيهقي من حديث أبي بكر المتقدم بلفظ : « تعوّذوا باللّه من خشوع النفاق » . قالوا : يا رسول اللّه وما خشوع النفاق ؟ قال « خشوع البدن ونفاق القلب » وقد رواه كذلك الحاكم في تاريخه من حديث ابن عمر .
( ومن ذلك الاستغفار والاستعاذة باللّه من عذابه وغضبه فإن ذلك قد يكون لخاطر خوف وتذكر ذنب وتندم عليه ، وقد يكون للمراءاة . فهذه خواطر ترد على القلب متضادة مترادفة متقاربة وهي مع تقاربها متشابهة ) يعسر التمييز بينها إلا على ذوي البصائر . ( فراقب قلبك في كل ما يخطر لك ، وانظر ما هو ومن أين هو ؟ فإن كان للّه فامضة واحذر مع ذلك أن يكون خفي عليك شيء من الرياء الذي هو ) في دقته وخفائه ( كدبيب النمل ، وكن على وجل من عبادتك أهي مقبولة ) عند اللّه ( أم لا ؛ لخوفك على الإخلاص فيها ، واحذر أن يتجدد لك خاطر الركون ) أي الميل ( إلى حمدهم بعد الشروع في الإخلاص ، فإن ذلك مما يكره ) في الأعمال ( جدا فإذا خطر لك فتفكر في اطلاع اللّه عليك ومقته لك وتذكر ما قاله أحد الثلاثة نفر الذين حاجوا أيوب عليه السلام إذ قال : يا أيوب أما علمت أن العبد تضل عنه علانيته التي كان يخادع بها في نفسه ويجزى بسريرته ؟ وقول بعضهم : أعوذ بك أن يرى