حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقا . وقال أيضا : « ست من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان : الصيام في الصيف ، وضرب أعداء اللّه بالسيف ، وتعجيل الصلاة في يوم الدجن ، والصبر على المصيبات وإسباغ الوضوء على المكاره ، وترك المراء وهو صادق » . وقال
شرح
قلت : قال ابن أبي الدنيا : حدثنا بشر بن معاذ ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، حدثنا الحجاج بن دينار ، عن أبي غالب ، عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل » ثم قرأما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ[ الزخرف : 58 ] .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم ( أيضا « ست ) خصال ( من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان الصيام في الصيف ) يعني في الحر الشديد ( وضرب أعداء اللّه بالسيف ) أي قتال الكفار بالسلاح وخص السيف لأنه أعمها استعمالا ( والتعجيل في الصلاة ) في ( يوم الدجن ) أي الغيم والمطر الكثير ( والصبر على المصيبات ) عند الصدمة الأولى ( وإسباغ الوضوء على المكاره وترك المراء وهو صادق » ) قال العراقي : رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي مالك الأشعري بسند ضعيف بلفظ : « ست خصال من الخير » الحديث اه .
قلت : الديلمي إنما رواه من حديث أبي سعيد بلفظ : « ست من كن فيه كان مؤمنا حقا اسباغ الوضوء والمبادرة إلى الصلاة في يوم دجن وكثرة الصوم في شدة الحر وقتل الأعداء بالسيف والصبر على المصيبة وترك المراء وإن كنت محقا » وفي سنده إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة وهو متروك واه ، وقد رواه ابن نصر أيضا بهذا السند .
وأما حديث أبي مالك الأشعري فقد أخرجه البيهقي بلفظ : « ست خصال من الخير جهاد أعداء اللّه بالسيف والصوم في يوم الصيف وحسن الصبر عند المصيبة وترك المراء وأنت محق وحسن الوضوء في أيام الشتاء » رواه من طريق يحيى بن أبي طالب ، عن الحرث الواسطي ، عن بحر بن كنيز ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام ، عن أبي سلام ، عن أبي مالك الأشعري ، ثم قال : بحر بن كنيز السقاء ضعيف .
( وقال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( أيضا : « لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يذر المراء وإن كان محقا » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وهو عند أحمد بلفظ : « لا يؤمن العبد حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن كان صادقا » اه .
قلت : قال ابن أبي الدنيا في الصمت ، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي ، عن عباد بن العوام ، عن عبد اللّه بن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقا ، ويدع كثيرا من الحديث مخافة الكذب » وقد أخرجه كذلك في كتاب ذم الغيبة له . وأما حديث أحمد فقد أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط بلفظ : « لا يؤمن عبد الإيمان كله » والباقي سواء .