ورفده ، والصلاة على سيد الأنبياء محمد رسوله وعبده ، وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين من بعده .
أما بعد ؛ فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو القطب الأعظم في الدين ، وهو المهم الذي ابتعث اللّه له النبيين أجمعين ، ولو طوى بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوّة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وفشت الضلالة وشاعت الجهالة واستسرى
شرح
بما أثنى به على نفسه على لسان أنبيائه ورسله . والاستفتاح الاستبداء استفعال من الفتح الذي هو إزالة الانغلاق والأشكال أي لا تكون مبدوءة إلا بذكره ، ( ولا تستمنح النعم ) أي لا تستعطى والاستمناح استفعال من المنح بفتح فسكون وهو العطاء ، والنعم بكسر ففتح جمع نعمة ( إلا بواسطة كرمه ومجده ) والكرم إفادة ما ينبغي لا لغرض والمجد سعة الكرم ، فمن كان واسعا في كرمه تستمنح منه الرغائب وجليل العطايا فكان سعة كرمه صارت واسطة للطلب ، ( والصلاة ) والسلام ( على سيدنا محمد رسوله وعبده ) أشار به إلى وجهي النبوة فمن حيث الحق وجه العبودية ومن حيث الخلق وجه الرسالة والعبودية أشرف المقامات ، ولذا ذكر بها في جملة آي من القرآن ، وإليه أشار الشاعر :لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائياوذكر الصلاة غير مقرونة بالسلام فيه اختلاف بين العلماء ، وقد تقدمت الإشارة إليه في أول كتاب العلم . ( وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين من بعده ) طيبهم اللّه تعالى وطهرهم من كل دنس ورجس حتى صارت صلاحيته لأهليته وقرابته وصحبته .
( أما بعد : فإن الأمر بالمعروف ) وهو ما قبله العقل وأقره الشرع ووافقه كرم الطبع ، ( والنهي عن المنكر ) وهو ما ليس في رضا اللّه تعالى من قول أو فعل ( هو القطب الأعظم في الدين ) وأصل القطب هو الخط المستقيم الواصل من جانب الدائرة إلى الجانب الآخر بحيث يكون وسطه واقعا على المركز ، ( وهو المهم الذي ابتعث اللّه له النبيين أجمعين ) يقال : بعث له وإليه وابتعث وبعثه أيضا وابتعثه وجهه ، والمهم من الأمور ما قصد إليه ببذل الهمة والغرض من بعثة الأنبياء إصلاح أمور الدنيا وأمور الآخرة ، فاصلاح أمور الآخرة بمعرفة اللّه تعالى وتلقي شرائعه التي شرعها اللّه لعباده وإصلاح أمور الدنيا بانتظام معايشهم واتفاقهم على كلمة الحق وحسن معاملتهم ، وكل ذلك لا يتم إلا بائتمار المعروف بينهم والانتهاء عن كل ما نهى اللّه عنه وأنكره ، ( ولو طوى بساطه ) وهو كناية عن الإعراض عنه ، ( وأهمل ) أي ترك ( علمه وعمله ) أي معرفته بحدوده وأركانه والعمل به ( تعطلت النبوة ) أي شعائرها ، ( واضمحلت الديانة ) أي انمحى أثرها ( وعمت الفترة ) أي السكون والهدوّ ( وشاعت الضلالة ) أي ظهرت ( واستسرى الفساد ) أي طار شرره وقوي وفي نسخة انتشر أي ظهر ، ( واتسع