تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
السلاطين ، ومنها مفصل الخلاف في أصول القياس ، ومنها منهاج العابدين إلى جنة رب العالمين . قيل : هو آخر تآليفه رتبه على سبع عقبات ، وقال في أوّله : صنفنا في قطع طريق الآخرة وما يحتاج إليه من علم ، وعمل كتبا كإحياء العلوم والقربة إلى اللّه عز وجل فلم يحسنوها ، فأيما كلام أفصح من كلام رب العالمين ، فقد قالوا أساطير الأوّلين ، واقتضت الحال النظر إلى كافة خلق اللّه بعين الرحمة وترك الممارات فابتهلت إلى اللّه سبحانه أن يوفقني لتأليف كتاب يقع عليه الإجماع ، ويحصل بقراءته الانتفاع ، فأجابني وأطلعني بفضله وكرمه على أسرار ذلك ، وألهمني ترتيبا عجيبا لم أذكره في التي تقدمت ، وقد شرحه شمس الدين البلاطنسي شرحين كبيرا وصغيرا ، ثم اختصر المنهاج في جزء سماه بغية الطالبين . قلت : ولم يذكره ابن السبكي في تعداد مصنفاته ، ورأيت في كتاب المسامرة للشيخ الأكبر محي الدين بن عربي قدس سره ما نصه إن الشيخ أبا الحسن علي بن خليل السبتي كان عالما بالحقيقة عارفا مخمول الذكر رأيته بسبتة وتباحثت معه ، ورأيت له تصانيف منها منهاج العابدين الذي يعزى لأبي حامد الغزالي وليس له وهو غريب يستفاد . حرف النون : نصيحة الملوك فارسي نقله بعضهم إلى العربية وسماه التبر المسبوك . حرف الواو : الوجيز في الفروع أخذه من البسيط والوسيط له وزاد فيه أمورا ، وهو كتاب جليل عمدة في المذهب شرحه الفخر الرازي ، وأبو الثناء محمود بن أبي بكر الأرموي ، والعماد أبو حامد محمد بن يونس الأربلي ، وأبو الفتوح العجلي ، وأبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي ، وسماه العزيز على الوجيز ، وقد تورع بعضهم فسماه فتح العزيز ، وقد اختصر النووي من شرح الرافعي كتابا سماه الروضة ، وقد خدم الوجيز علماء كثيرون يقال إن له نحو سبعين شرحا ، وقد قيل : لو كان الغزالي نبيا لكان معجزته الوجيز ، وأما من خرّج أحاديثه فابن الملقن في سبع مجلدات سماه البدر المنير ، ثم اختصره في أربع مجلدات سماه الخلاصة ، ثم لخصه وسماه المنتقى في جزء وهو عندي ، ولخصه أيضا الحافظ ابن حجر ، ومنهم البدر بن جماعة ، والبدر الزركشي ، والشهاب البوصيري والجلال السيوطي وآخرون . ومنها الوسيط في فروع الفقه وهو ملخص من بسيطه مع زيادات وهو أحد الكتب الخمس المتداولة شرحه تلميذه محمد بن يحيى النيسابوري سماه المحيط في ستة عشر مجلدا ، وشرحه نجم الدين أحمد بن علي بن الرفعة في ستين مجلدا وسماه المطلب ، وشرحه النجم القمولي وسماه البحر المحيط ، وشرحه الظهير جعفر بن يحيى التزينتي ، ومحمد بن عبد الحاكم ، والعز عمر بن أحمد المدلجي ، وأبو الفتوح العجلي ، وإبراهيم بن عبد اللّه بن أبي الدم ، وابن الصلاح على الربع الأوّل في ضربين ، والكمال أحمد بن عبد اللّه الجلي الشهير بابن الأستاذ في أربع مجلدات ، ويحيى بن أبي الخير اليمني ، وعليه حواش للعماد عبد الرحمن بن علي المصري القاضي ، وخرج أحاديث الوسيط السراج ابن الملقن سماه تذكرة الأخيار بما في الوسيط من الاخبار في مختصر ، واختصره النور إبراهيم بن هبة اللّه الأسنوي وشرح فرائضه فقط إبراهيم بن إسحاق المناوي ، وقد مدح كتبه الأربعة أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن يوسف الطرابلسي فقال :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59 | مرتضى الزبيدي