« ودلّنا عليه من الإخلاص في توحيده »
من ههنا مثلها فيما تقدم ، وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي إنها للتعليل ، مثلها في قوله تعالى :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا
، أي دلنا على أبواب العلم لأجل إخلاصنا له التوحيد ، أو لكي نخلص له التوحيد ، والإخلاص في الطاعة ترك الرياء ، وفي التوحيد ترك الشرك بقسميه الجلي والخفي ، وله مراتب شتى ، أعلاها امتثال قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
، الذي نكذب فيه كل يوم مرارا ، وكل مرتبة انحط المكلف منها إلى ما هو أدون منها دخل فيما يقابلها من مراتب الشرك ، بحكم قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
، وقوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
، وما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السّلام ، في قول اللّه عز وجل :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
، فقال واللّه ما صاموا لهم ولا صلوا لهم ، ولكن أحلّوا لهم حراما وحرّموا عليهم حلالا فاتبعوهم ، فإذا كان إطاعة الغير شركا فما ظنك بباقي المعاصي ، روي أنه جاء جبرئيل إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقال له النبي يا جبرئيل ما تفسير الإخلاص ، فقال المخلص الذي لا يسأل الناس شيئا إذا لم يجد ، وإذا وجد رضي ، وإذا بقي عنده شيء أعطاه ، فإن من لم يسأل المخلوق أخلص للّه عز وجل بالعبودية ، وإذا وجد فرضي وهو عن اللّه راض ، واللّه تبارك وتعالى عنه راض ، وإذا أعطى للّه عز وجل فهو على حد الثقة بربه عز وجل .
« وجنّبنا من الإلحاد والشّرك في أمره »
من هنا إما للبيان أو زائدة ، والإلحاد الميل ، وهو يشمل الإلحاد في الذات والصفات والأفعال والأسماء ، فالإلحاد في الذات يشمل القول بالشريك ، وفي الصفات يشمل القول بزيادتها على الذات ، وفي الأفعال يشمل نسبة أفعاله إلى غيره وأفعال غيره إليه ، وأما الإلحاد في الأسماء فقد أشار إليه بقوله :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
، أي يسمونه بما لا توقيف فيه ، أو بما يوهم معنى فاسدا ، كقولهم يا أبا المكارم يا أبيض الوجه ، أو إنكارهم ما سمى به نفسه ، كقولهم ما نعرف إلا رحمن اليمامة ، أو إطلاقها على الأصنام واشتقاق أسمائها منها ، كاللات من اللّه والعزى من العزيز .