لا يسأل عن ادعاء الربوبية ، وهم يسألون إذا ادّعوها ، الثاني : إنه لا يحاسب على أفعاله ، وهم يحاسبون على أفعالهم ، الثالث : إنه لا يسأله الملائكة والمسيح عن فعله ، وهو يسألهم ويجازيهم ، فلو كانوا آلهة لم يسألوا عن أفعالهم .
« أبلاهم » البلاء يكون محنة ويكون منحة وهو المراد هنا .
« من حدود الإنسانيّة إلى حدّ البهيميّة »
وجمعية الحدود الأولى وإفراد الثانية للدلالة على تعدد حدود الإنسان في مراتب الكمال ، فإن أعلى المراتب مراتب الأنبياء ، ثم الأوصياء ، ثم الأولياء ، ثم الأدنى فالأدنى ، وأما البهيمية فليس لها إلّا حد واحد ، وهو عدم الشعور وكون همها علفها ، وفيه تعبير بليغ للإنسان الخارج من الحدود الكثيرة المخلوق لها ، الداخل في حد واحد لم يخلق له ، وفي بعض النسخ ، ولدخلوا في حريم البهيمية .
« محكم كتابه »
أي كتابه المحكم المتقن الواضح الدلالة ، أو غير المنسوخ .
« بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
إما لعدم قابلية الأنعام ، أو أنها عرفت الضار فاحترزت منه وعرفت النافع فأقبلت إليه ، وهم بالعكس ، أو لأنها تطيع ربها ومن أحسن إليها وتفر ممن يضربها ويسيء إليها ، وهم أيضا بعكسها حيث أطاعوا الشيطان وخالفوا الرحمن ، أو أن جهالة الأنعام لم يسر ضررها إلى أحد ، وجهالة هؤلاء أضلت العالمين وأثارت الفتن بينهم وبين المسلمين .
« على ما عرّفنا من نفسه »
أي على الذي عرفناه ، ومن إما للابتداء ، أو للبيان ، أو البعضية ، فإن ما عرفناه جزء مما لم يعرّفناه ، وهذا التعريف إما بواسطة الرسل ، أو بإقامة الدلائل في الآفاق والأنفس ، أو بواسطة العقول ، أو بخلقه لهم على فطرة التوحيد فإن من عرف نفسه فقد عرف ربه ، ولمعرفته تعالى مراتب شتى أشار إلى بعضها المحقق الطوسي حيث قال :
مراتب معرفة اللّه تعالى مثل مراتب معرفة النار مثلا ، فإن أدناها من سمع أن في الوجود شيئا يعدم كل شيء يلاقيه ، ويظهر أثره في كل شيء يحاذيه ، وأي شيء أخذ منه لم