الهمم وتساعد القلوب ، كما في يوم عرفة ويوم الجمعة وأيام شهر رمضان ، فإن الهمم والأنفاس أسباب بحكم تقدير اللّه عز وجل لاستبذار رحمته فإنها يستدر بها الأمطار في أوقات الاستسقاء ، فهي لاستدرار لطائف المعارف من خزائن الملكوت أشد مناسبة منها لاستدرار قطرات الماء واستجرار الغيوم من أقطار الجبال والبحار ، فلذا قال سبحانه :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *
، والمقصود من هذا فتح باب هذه المقامات ، فلنقتصر على ما ذكرناه .
« والزّبانية » مأخوذ من الزبن وهو الدفع ، وعنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كأن أعينهم البرق وكأن أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم ، لأحدهم مثل قوة الثقلين ، يسوق أحدهم الأمة وعلى رقبته جبل فيرمي بهم في النار ويرمي بالجبل عليهم ، وهم تسعة عشر .
« خُذُوهُ فَغُلُّوهُ »
أي أوثقوه بالغل ، وهو أن تشد إحدى يديه أو رجليه إلى عنقه .
« ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ »
أي ثم أدخلوه النار العظيم لأنه كان يتعظم على الناس ، ثم يدخلوه في سلسلة لو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب من حرها .
« سراعا » مصدر من غير لفظ الفعل .
« ولم ينظروه » أي لم يمهلوه .
« أوهمنا » أي تركنا .
« ولم نعلم مكانه منك » أي موضعه ومرتبته .
« ومن منهم على الخلق » أي موكلين على الخلق لحفظ أبدانهم أو لحفظ أعمالهم ، قال الفاضل الداماد لا يبعد أن يكون مراده صلوات اللّه عليه بمن منهم على الخلق الملائكة الذين هم من المجردات المحضة والمفارقات الصرفة ، والمعنى أنهم في عالم الأمر يشرفون على عالم الخلق ، فإن الملائكة حسب ما حقق عند علماء الشريعة القديمة ضروب متخالفة