وقال حكيم : العاقل خادم الأحمق أبدا ، قيل له : وكيف ذلك ؟ ، قال : ان كان فوقه لم يجد من مداراته بدّا ، وإن كان دونه لم يجد من احتماله بدّا . ويقال : إنّه استأذن العقل على الحظ فلم يأذن له ، وقال : إنك تحتاج اليّ ولا أحتاج إليك ، شعر « 1 » ( الطويل )
وللدّهر أيّام فكن في لباسها
كلبسته يوما أجدّ واخلقا
وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم
وإن كنت في الحمقى فكن أحمق الحمقى
وقال سقراط : السّبب الذي أدرك العاجز به حاجته هو الذي أقعد الحازم عن طلبته ، يعني الحظ . وقيل لحكيم : ما جهد البلا ، قال : عاقل يجري عليه حكم جاهل ، شعر ( السريع )
ذو العقل لا يسلم من جاهل
يسومه ظلما واعناتا
فليختر السلم على حربه
وليلزم الانصات ان صاتا
وقال علي كرم اللّه وجهه : شعر « 2 » ( البسيط )
للنّاس حرص على الدّنيا وقد قسمت
والصفو ممتزج منها بتكدير
لم يرزقوها بعقل عندما رزقوا
لكنّهم رزقوها بالمقادير
روي أن موسى عليه السلام قال : إن اللّه رزق الأحمق ليعلم العاقل / 16 ب / إنّه ليس له من الامر شيء . وروي أن سفيان الثوري كان يقول : يأتي على النّاس زمان لا ينجو فيه إلّا من تحامق ، وذلك أنّه يقال في آخر الزمان تقل عقول النّاس ، فان عاشرهم العاقل بما يقتضيه العقل السليم مقتوه وسعوا في
هامش
( 1 ) البيت الثاني ورد في محاضرات الأدباء دون نسبة إلى قائل 1 / 15 .
( 2 ) ديوان الإمام علي 22 أ .