روي عن علي رضي اللّه عنه وكرم اللّه وجهه « 1 » أنه قال : صديق كل امرئ عقله وخلقه ، وعدوه جهله وحمقه ، شعر « 2 » : ( الطويل )
إذا ما دعتك النفس يوما لشهوة
وكان عليها للخلاف طريق
فخالف هواها ما استطعت فإنه
هواك عدو والخلاف صديق
وقيل لحكيم : متى يصير داء النفس دواؤها ؟ قال : إذا خالفت النّفس هواها ، من كان لعنان هواه أملك ، كان لسبيل الرشد أسلك : العاقل التقي يسلك اعدل الطرق ، ويتخلّق بأحسن الخلق ، فيكون محفوظا بعناية اللّه ملحوظا بعين اللّه ، موفقا [ بعد ] « 3 » بهداية اللّه ، ومن ملك نفسه عند أربع فقد نجا ، حين يغضب ، وحين يرغب ، وحين يشتهي ، وحين يرهب . وكان يقال : العاقل يشتهي وينتهي ويبصر فيقصر ويجاهد فيشاهد ، شعر « 4 » ( الطويل )
إذا تمّ عقل المرء تمّت فضائله
وقام على الإحسان منه دلائله
فلا تنكر الأبصار ما هو فاعله
ولا تنكر الأسماع ما هو قائله
يستدل على عقل الرجل بقوله ، وعلى أصله بفعله ، وعلى حصول العقل في الرجل بما يوجد منه ويصدر عنه ، فإن العقل معنى / 11 ب / لا يمكن مشاهدته لأنّ المشاهدة من خصائص الأجسام وما لا ينفك عنها بل تعرف آثاره وأحكامه بأمور متعددة منها : ميله إلى محاسن الأخلاق ، وإعراضه عن رذائل الأعمال ، ورغبته في إسداء المعروف ، وتجنّبه عمّا يكسب عارا ويورث سوء سمعة ، وللعاقل أربع علامات ، ذكر المنّة ، وصدق الهمّة ، وعرفان الحرمة ، وخوف الفرقة ، وأن ينظر إلى الدّنيا بعين الاعتبار ، وإلى الآخرة بعين الانتظار ،
هامش
( 1 ) جاء في عاطف أفندي : وقال علي . . . .
( 2 ) الأبيات دون نسبة في التمثيل والمحاضرة ، ص 453 ؛ قوانين حكمة الاشراق ، ص 97 .
( 3 ) زيادة من أسعد أفندي ، نور عثمانية 3753 ، داماد إبراهيم 946 ، واحمدية .
( 4 ) القائل الباهلي الإشبيلي ، الذخائر والتحف ، ص 15 .