قال بزرجمهر : جميع الأشياء مفتقرة إلى العقل ، والعقل مفتقر إلى التجربة ، التجربة مرآة العقل ، وطول الوقائع زيادة في العقل ، شعر « 1 » ( الطويل )
وما السيف إلّا زبرة لو تركته
على الخلقة الأولى لما كان يقطع
آخر ( الطويل )
إذا طال عمر المرء في غير آفة
أفادت له الأيام في كرّها عقلا
وقال حكيم : كفى بتقليب « 2 » الأيام عظة ، وبالتجارب تأديبا ، لا تدع الأيام جاهلا إلّا أدّبته ، ولا أحمق إلا هذّبته . شعر ( البسيط )
ومن يذق لسعة الأفعى وإن سلمت
منها حشاشته يفزع من الرسن
يعني كما قيل بالفارسية : ز ريسمان متنفّر شود كزيده مار « 3 » . وفي الأمثال :
في التجارب علم مستأنف ، أي جديد . خذوا من أصحاب التجارب ما تزيدون به في عقولكم . وقال أبو النصر الفارابي « 4 » : العقل العلمي « 5 » : هو قوة تحصل بها للإنسان عن كثرة التجارب ومشاهدة الأمور المحسوسة مقدّمات يمكنه الوقوف على ما ينبغي أن يؤثّر ويجتنب في شيء من الأمور التي فعلها إلينا ، وهذه المقدمات بعضها تصير كليّة ينطوي تحت كل واحد منها أمور ممّا ينبغي أن يؤثّر ويجتنب وبعضها مفردات وجزئية تستعمل / 10 ب / مثالات لما يريد الإنسان أن يقف عليه من الأمور التي « 6 » يشاهدها ، وهذا العقل يكون عقلا بالقوة ما دامت
هامش
( 1 ) البيت لأبي تمام . ديوانه 192 ؛ التمثيل والمحاضرة ، ص 290 .
( 2 ) جاءت في نور عثمانية 3753 : تقليب .
( 3 ) الجملة ساقطة من عاطف أفندي . وهي مثل وترجمته : الذي لا تلسعه الأفعى يخشى من الحبل .
( 4 ) هو محمد بن محمد بن اوزلغ بن طرخان الفارابي ( ت 339 ه / 950 م ) يلقب بالمعلم الثاني ، من كبار فلاسفة المسلمين . حكيم ، رياضي ، طبيب ، موسيقي ، عارف باللغات التركية والفارسية واليونانية والسريانية ، رحل إلى مصر والشام . توفي في دمشق وله تصانيف كثيرة منها : آراء أهل الفاضلة ، المدخل إلى صناعة الموسيقى ، المدخل إلى علم المنطق . وفيات الأعيان 5 / 153 - 157 ؛ البداية والنهاية 11 / 224 ؛ عيون الأنباء في طبقات الأطباء 68 - 69 .
( 5 ) جاءت في نور 3756 : العملي .
( 6 ) جاءت بعد كلمة ( التي ) في نص الفارابي ( لم ) .