عظّم الكبير فإنّه عرف اللّه قبلك وارحم الصغير فإنّه أغرّ بالدّنيا منك [ وقد قدّم بنات شعيب عليه السلام شيبته على نبوته حيث قلن
وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ
« 1 » واخوة يوسف عليه السلام قالوا
إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً
« 2 » ] « 3 » ، والشيب عنوان الكبر ، وابيضاض السّواد من أوضح العبر ، وهل مثله لحيّ نذير . وقال أبو الهيثم « 4 » وكان أديبا خطيبا معمّرا ، شعر ( المتقارب )
وكان الشباب لنا صاحبا
فلما وثقنا به ادبرا
وجاء المشيب الفنا به
وإنّا لنعلم ما أضمرا
وقال ابن المعتز « 5 » شعر ( مجزوء البسيط )
أراك للشيب ذي اكتئاب
فأين تمضي عن الصّواب / 188 أ /
إن كنت ترعى الوفاء حقا
فالشّيب أوفى من الشّباب
وقال بعضهم « 6 » : شعر ( الكامل )
يا شيبتي دومي ولا تترحّلي
وتيقّني أني بوصلك مولع
قد كنت أجزع من حلولك مرّة
والآن من خوف ارتحالك أجزع
هامش
( 1 ) سورة القصص : آية ( 23 ) .
( 2 ) سورة يوسف : آية ( 78 ) .
( 3 ) زيادة من نور عثمانية 3755 وداماد إبراهيم 946 ، وأسعد أفندي .
( 4 ) هو مالك بن التيهان الأنصاري ، صحابي ، وكان قد عاش شطرا من حياته في الجاهلية ، وهو أحد النقباء الاثني عشر ، شهد المشاهد كلها ، وقتل في معركة صفين سنة 37 ه / 657 م ، وكان يومها مع علي ابن أبي طالب . الإصابة / ترجمة 7601 ؛ صفوة الصفوة 1 / 183 .
( 5 ) لا يرد البيتان في ديوان ابن المعتز .
( 6 ) البيتان لأبي الفتح البستي ، التمثيل والمحاضرة ، ص 385 ؛ يتيمة الدهر 4 / 329 ؛ نهاية الأرب 2 / 27 .