والشيب زبدة مخضتها الأيام وفضّة سبكتها التجارب [ ونظمه بعضهم فقال : شعر ( مجزوء الخفيف )
إنّما الشيب فضة
سبكتها التجارب
بل حسام مهند
صقلتها النوائب ] « 1 »
وإذا كبر العقل سرى في سبل الرشد بمصباح الشّيب .
وقال لقمان : إذا كان الرّجل في أول حاله له من العقل نصيب فكلّما كبر وشاب رسخ عقله وخلص وتكامل ، وإذا كان في أول حاله أحمق فعلى قدر ذلك كلّما كبر وشاب تراسخ حمقه وظهر عتهه . قال أبو الفتح البستي « 2 » : شعر ( الخفيف )
ما استقامت قناة رأيي إلّا
بعد ما أعوج المشيب قناتي
وجاء في الحديث « من اتقى اللّه عاش قويا وسار في بلاده آمنا » « 3 » . وروي أنه قيل لبعض الصّالحين : لقد كبر سنّك وما تغيرت أعضاؤك . قال : حفظتهم في صغري فحفظهم اللّه في كبرى . وقال الشعبي « 4 » : من داوم على تلاوة القرآن لم يخرف .
أبقى النّاس عقولا قراء القرآن ، وذلك لان القرآن كلام اللّه يعمّ الحقائق كلّها والنّفس من جملتها فلا بدّ / 188 ب / من أن يكون لها فيه نصيب ، وكلّ حال ينبعث عن القرآن لا بدّ أن يعلو بصاحبه . ومن تقرب بالذّكر لا يبعد عن الذكرى ، وقد قال اللّه تعالى
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 5 » . وتعرف أنّ الحال في العقل ، والعقل في الرّوح وإن الرّوح صاحب العلم ومالك أمره ، فلا
هامش
( 1 ) زيادة من داماد إبراهيم 946 .
( 2 ) سبقت ترجمته وانظر البيت في نهاية الأرب 3 / 115 ؛ بهجة المجالس 2 / 210 .
( 3 ) الفتح الكبير 3 / 147 .
( 4 ) سبقت ترجمته .
( 5 ) سورة الزمر : آية ( 21 ) .