الشهوات / 186 ب / وليكن جلساؤك ذوي الأسنان لأنّ الشّبّ كالسكران لا تزده العظة إلّا غلظة ، ولا الكرامة إلّا تعاظما وشهامة لتهوّره وفساد تصوّره ، يستصغر النّعمة إذا حلّت وإن جلت ، شعر « 1 » ( الرجز )
إنّ الشّباب والفراغ والجدة
مفسدة للمرء أي مفسدة
ومرّ الحسن البصري بشبّان فقال : وقّروا مجلسكم بشيخ . والتصابي هو الميل عن الصواب . [ يقال أصبأني فصبوت أي حملني على الجهل وعلى ما يفعل الصبي ] « 2 » ، لا يزال المخطئ مرجوّ ما لم يخامره الإعجاب بخطئه فإذا أعجب حجب ، وإنّك لم تكلّف من الدّنيا إلّا نفسا واحدة ، فإذا أنت أصلحتها لم يضرّك فساد غيرها وإن أنت أفسدتها لم ينفعك صلاح غيرها ، شعر ( الوافر )
فهل لك غير هذى النّفس نفس
وهل لك غير هذا القلب قلب
وما زال النّاس يكرهون الشّيب ويذمّونه نظما ونثرا لما فيه من الدّليل على الفناء والهجنة عند النّساء ، والرّقة والحنّاء ، ويحبّون الشّباب ويمدحونه لما فيه من حسن الشمائل ، وعذرة الجاهل إلى أن لطف الحذّاق في تحسين ما كانوا يكرهون ومدح ما كانوا يذمّون رياضة في النّفوس واتّساعا في القول .
هامش
( 1 ) ديوان أبي العتاهية ، ص 495 .
( 2 ) زيادة من أسعد أفندي ، وعاطف أفندي وداماد إبراهيم 946 ونور عثمانية 3753 .