الطّبع جاذب فاعل والتطبّع مجذوب منفعل ، وقد تكتسب الأخلاق من المعاشرة فربّ طبع كريم أفسدته مقارنة اللئام ، وطبع لئيم اصلحته مصاحبة الكرام . والدّليل على غريزة الجود السماحة عند العسرة ، وعلى غريزة الورع الصّدق عند السخط ، وعلى غريزة الحلم العفو عند الغضب ، والتواني في العناية بالخير شر كبير / 152 أ / شعر ( الكامل )
تكرّم لتعتاد الجميل فلن ترى
أخا كرم إلّا بأن يتكرما
وقال ابن السمّاك وهو يعظ : أيها النّاس ، إن السامع المطيع للّه لا حجّة عليه ، وإنّ السامع العاصي لا حجّة له ، وإن اللّه إذا أراد بالعباد خيرا وصلاحا عمّل عليهم صلحاءهم وقضى بينهم فقهاءهم وملّك المال سمحاؤهم ، وإذا أراد بهم غير ذلك عمّل عليهم سفهاءهم وقضي بينهم جهلاءهم وملّك المال بخلاءهم . [ وجاء ] « 1 » في الحديث :
« إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت وما لبست فأبليت وما تصدّقت فأبقيت » « 2 » ، وفي الأمثال : خير مالك ما نفعك وخير عمرك ما وعظك ، شعر « 3 » ( الخفيف )
سرّ من عاش ماله فإذا
حاسبه اللّه سره الإعدام
وجاء في الحديث « 4 » « الصّدقة والصّلة تعمران الدّيار وتزيدان في الأعمار » « 5 » .
فمدلول الحديث أن الصدقة والصلة من جملة الأسباب التي قدّر اللّه زيادة العمر بها .
روي أنه سئل ابن عباس رضي اللّه عنه عن الأجل الذي لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون فقال : قال اللّه تعالى
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا
« 6 » وهو أجل العبد من ولادته إلى وفاته « 7 » ، ونهاية عمر كلّ حيّ يقبل الموت ، وأجل
هامش
( 1 ) زيادة في نور عثمانية 3755 .
( 2 ) جاء في جامع الأصول 2 / 45 ؛ وفي عين الأدب والسياسة لابن هذيل عن السلف . على هامش كتاب غرر الخصائص الواضحة للوطواط ، ص 16 .
( 3 ) القائل علي بن الجهم ، أدب الدنيا والدين ص 336 ؛ وفي نهاية الإرب 3 / 94 . وهذا البيت لا يرد في الديوان . وينسب في التمثيل والمحاضرة إلى ابن أبي فنن ، ص 92 .
( 4 ) وردت في أسعد أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، نور عثمانية 3755 : وجاء في الخبر .
( 5 ) الفتح الكبير 2 / 502 .
( 6 ) سورة الأنعام : آية ( 2 ) .
( 7 ) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2 / 172 .