وقال حكيم : معاتبة الإنسان لنفسه أنفع من عتابه لأصحابه ، ولا شكّ في أنّ سوء الظنّ بنفس الإنسان أولى من سوء ظنّه بالغير ، وذلك لأنّه من نفسه على بصيرة وليس هو من غيره على بصيرة بل إنّه عالم بنفسه .
وتعبيرنا سوء الظنّ اتّباعا / 141 ب / لتعبيرنا بسوء الظنّ بغيره فهو من تناسب الكلام . وقال ابن المعتز [ رحمه اللّه ] « 1 » : شعر « 2 » ( البسيط )
إني ليهجرني الصديق تجنّيا
فأريه أنّ لهجره أسبابا
وأراه « 3 » ان عاتبته أحزنته « 4 »
فأرى له ترك العتاب عتابا
[ يعني وتركي للعتاب من العتاب ] « 5 » ، ورب جواب في السكوت بليغ ، وقال غيره « 6 » : شعر ( الطويل )
إذا شئت أن تدعى كريما مهذّبا
حليما ظريفا ماجدا فطنا حرا
فأنّى بدت من صاحب لك زلة
فكن أنت محتالا لزلته عذرا
وقال أرباب الآداب : الرفق بالجاني عتاب . وقال بعضهم : شعر « 7 » ( الطويل )
وليس عتاب النّاس للمرء نافعا
إذا لم يكن للمرء لبّ يعاتبه
[ ويقال من العناء عتاب من لا يعتب ] « 8 »
آخر « 9 » ( الخفيف )
هامش
( 1 ) زيادة من أحمدية .
( 2 ) لا يرد البيتان في ديوان ابن المعتز بينما يعزوها صاحب بهجة المجالس البيتين إلى أبي العباس الناشي ، 2 / 730 ؛ وفيات الأعيان 3 / 37 .
( 3 ) جاءت في بهجة المجالس : وأخاف .
( 4 ) جاءت في بهجة المجالس : اغريته .
( 5 ) زيادة من احمدية وفي أسعد أفندي جاءت : وهذا من قولهم . . .
( 6 ) وردت في أسعد أفندي وعاطف أفندي وداماد إبراهيم 946 : وقال بعضهم .
( 7 ) قائل البيت بشار بن برد ، ديوانه ( تحقيق محمد الطاهر عاشور ) 1 / 325 ؛ بهجة المجالس 1 / 725 .
( 8 ) زيادة من أسعد أفندي .
( 9 ) ورد البيتان في اللطائف دون نسبة إلى قائل ، ص 59 .