تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمييز — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
تشهدوا إلّا لهم . وقيل لبعض الأعراب : لما اخترت العزلة عن الناس . قال : وهل بقي إلّا حاسد نعمة أو شامت نكبة . وقال بعضهم « 1 » ، شعر ( الطويل )
تفكرت في الدنيا رخاء وشدّة
وناديت في الاحياء « 2 » هل من مساعد
فلم أر فيما ساءني غير شامت
ولم أر فيما سرّني غير حاسد
وقال بعضهم « 3 » : شعر ( السريع )
من مدح « 4 » الناس ولم يبلهم
ثم بلاهم ذمّ من يحمد
وصار بالوحدة مستأنسا
يوحشه الأقرب والأبعد
وروي أن بشر بن الحارث « 5 » كان يقول : الزهد في الدنيا هو الزّهد في النّاس ، لانّ المرغوب عندهم ويتسبّب إليه بهم فلذلك صار الزّهد فقدهم . وقال مالك بن دينار : / 130 ب / غنيمة المؤمن غفلة النّاس عنه . وقال حكيم : الخلوة راحة من مداراة النّاس وسلامة من غوائلهم . والعزلة من النّاس توفّر العرض ، وتبقّى الجلالة ، وتستر الفاقة ، وترفع مئونة المكافآت ، ولو لم يكن من شؤم النّاس ووجد النقص بمخالطتهم إلّا أنّ المعصية معهم أشدّ وهي بهم أعظم لتعلّق المظالم في أمر الدنيا وشأن الدين بهم لكان عظيما . شعر ( الوافر )
ألام على التفرّد كلّ وقت
ولي فيما ألام عليه عذر
وكل أذى فمصبور عليه
وليس على قرين السّوء صبر
هامش
( 1 ) جاءت في احمدية : وأنشد يقول . ( 2 ) الاحياء ( كما جاءت على هامش نسخة الأصل وأسعد أفندي ) : جمع حي وهي القبيلة . اما في احمدية فقد اقحم هذا المعنى في النص . ( 3 ) وردت في أسعد أفندي : آخر . ( 4 ) جاءت في كتاب العزلة للبستي : حمد ، والبيتان من إنشاد ابن أبي الدنيا . ( 5 ) سبقت ترجمته .
التمييز — صفحة 275 | حسين بن فخر الدين ( ابن معن ) / نوفان الحمود السواريه / محمد عدنان البخيت