باب في مدح العزلة والوحدة
وروي « 1 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الوحدة خير من جليس السوء » « 2 » ، وفي حديث آخر « العزلة من الناس عافية » « 3 » ، ثم في خبر آخر « سلوا اللّه العافية فما أعطي عبد بعد اليقين أفضل من العافية » « 4 » ، فدخلت العزلة فيما ندب إليه من السؤال ، وفيما فضّل بعد اليقين على جميع الأحوال ، وهل يليق بمن له سيّد كريم غنيّ قادر على كل شيء عالم بكل شيء أن يعدل عنه إلى مخلوق عاجز مثله ( كذا ) محتاج فقير ( كذا ) كفقره واحتياجه بل أعظم من فقره واحتياجه ، ثم يذنّبه على ترك الوفاء ويؤاخذه بالتقصير ، هذا لا يصدر عمّن له أدنى بصيرة ولكن لا يستغني الانسان عن مخالطة النّاس بالكلية فتعيّن عليك مراعاة أحوال الناس في التقرّب منهم والتباعد عنهم ، شعر ( الطويل )
دنوّ ولكن لا يولّد جرأة
وهجرا بلطف لا يصاحبه زهد
أي زهد في الناس لأن من زهد في شيء تركه بالكليّة ، ومنه قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام / 128 أ /
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
« 5 » ، وجاء في الحديث « أحبّ العباد إلى اللّه الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفقدوا « 6 » ،
هامش
( 1 ) جاءت في بقية النسخ : روي .
( 2 ) الفتح الكبير 3 / 306 - 307 .
( 3 ) كنوز الحقائق 2 / ه ص 109 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 3 .
( 5 ) سورة يوسف ، آية ( 20 ) .
( 6 ) جاءت في نور عثمانية 7355 : يفتقدوا .