المرء عليه من نفسه مشغلة عن التعجّب من غيره ، ولن تحصل الفضيلة إلّا بعد مغالبة النفس والهوى ، فانظر / 101 ب / ما تحمد من غيرك فلا ترضينّ من نفسك إلا به .
وقد رفع اللّه لكلّ خلف أعلام سلف وأيّدهم من بعدهم بأخبارهم فاصحب العقل واصبر على صيانة نفسك فإنّ صاحبها على ذروة من الشرف ، وان في فصوص « 1 » الأفلاك الدائرة ما يغني عن نصوص الأمم الغابرة . اللّهم إلّا إذا عميت عين الرؤية والاعتبار ، وصمّت أذن الخبرة والاختبار .
الفضيلة لو كانت لا توجد إلّا في البلد النازح « 2 » بالمؤن العظام وجب على من عرف قدرها أن يلتمسها على كلّ حال ، لكنها في أخلاقك مستكنّة فاقدحها ينتشر عنك رونقها ويظهر عندك جلالتها ونبلها بأن تدع كلّ ما تكرهه من غيرك وترفض ما يشين أهله ، والتقى رئيس الأخلاق . وقال حكيم : القانع بما قسم « 3 » له العزيز العليم راتع في حدائق النعيم ، شعر ( المجتث )
يا من يروم نعيما
يدوم فيه السرور
كن قانعا بقليل
فالعمر منه قصير
وقيل لأفلاطون : ما سرور الدّنيا . قال : الرضا بما رزقت منها ، قيل : فما غمّها ، قال : الرغبة فيها والحرص عليها ، شعر ( الطويل ) / 102 أ /
ومن ترك الدّنيا وأصبح زاهدا
فما للأذى يوما عليه سبيل
وجاء في الحديث « 4 » « أغنى الغني ترك المنى » « 5 » . ومن كلام الحكمة إذا قل العقل كثرت الأمانيّ شعر ، ( الخفيف )
هامش
( 1 ) فصوص : حقائق .
( 2 ) النازح : البعيد .
( 3 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وداماد إبراهيم 946 ، بشير بوبو : بما رزقه .
( 4 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وداماد إبراهيم 946 وبشيو بوبو : وجاء في الخبر .
( 5 ) هذا قول منسوب لعلي بن أبي طالب ، نهج البلاغة 18 / 151 .