ومحاسن الغني مساوئ الفقير ، إذا كان جوادا قالوا مبذّر « 1 » ، وإن كان لسنا قالوا : مهذار ، وإن كان شجاعا قالوا : متهور ، وإن كان حليما قالوا : صموت ، وإن كان وقورا قالوا : عيي ، وإن كان منبسطا قالوا : خفيف ، وإن كان منقبضا قالوا : ثقيل ، وكلّ ما مدحوا الغنيّ به ذمّوا به الفقير . قال بعض الأدباء « 2 » : شعر « 3 » ( الوافر )
نطقت مذ استفدت المال حتّى
كأنك عالم دلق « 4 » اللسان / 83 أ /
وشجعك الذي قد كان قدما
يسمّيك الجبان ابن الجبان
وقال بزرجمهر : الدّنيا إذا أقبلت على رجل ألبسته محاسن غيره ، وإذا أدبرت سلبته محاسن نفسه ، وقال حكيم : الآمال متعلقة بالأموال ، وقد انقاد النّاس قديما وحديثا للمال ، وكذلك أخبر اللّه في أمر طالوت وقول القوم ،
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
« 5 » وما خاطب اللّه بقوله تعالى
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 6 » إلّا أصحاب الجدة ، فأحبّ العارفون المال ليكونوا من أهل هذا الخطاب [ الإلهي ] « 7 » ، ويحصل لهم باعطائه وصلة مناولة الحق ، فلولا المال ما سمعوا ولا كانوا من أهل هذا الخطاب الإلهي ، ولا حصل لهم بالقرض هذا التناول الرّباني .
قال الحسن البصري : ما ذكر اللّه الصدقة بالقرض إلّا حتى لا يمنّوا بها على الفقراء ، لأنّ في ذكر القرض تحقق الجزاء ، وقوله تعالى
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
« 8 » فإيجاب الزكاة عليهم دليل على أنّ قد يكون منهم أغنياء ، فلو نهاهم عنه لنهاهم عن السبب المؤدي إليه ولا يخرج عن المدحة غناهم إذا قاموا بحقوق مولاهم ، فقد تبيّن من هذا أن ليس كل طالب للغني مذموما بل
هامش
( 1 ) مبذر ، مهذار ، متهور ، صموت ، عيي ، خفيف ، ثقيل : هكذا جاءت والأصوب أن تأتي جميعها منصوبة .
( 2 ) جاءت في نور عثمانية 3753 وأسعد أفندي وعاطف أفندي وبشير بوبو : وقال بعضهم .
( 3 ) ورد البيتان في بهجة المجالس دون نسبة لقائل ، 1 / 67 .
( 4 ) دلق : سريع الكلام . لسان العرب ( مادة : دلق ) .
( 5 ) سورة البقرة : آية ( 247 ) .
( 6 ) سورة الحديد : آية ( 18 ) .
( 7 ) زيادة من أسعد أفندي ، داماد إبراهيم 946 ، نور عثمانية 3753 ، عاطف أفندي .
( 8 ) سورة النور : آية ( 37 ) .