وقال الزمخشري « 1 » : الفقير باق كفان وان لم يدرج في أكفان ، / 82 ب / أسير اللّه في الأرض ، ضيّق عليه الكون بالطّول والعرض . وقيل لحكيم : ما النعمة ؟ قال : الأمن فإنّه ليس لخائف عيش ، والغنى فإنّه ليس لفقير عيش ، والصّحة فإنّه ليس لسقيم عيش .
ويقال : الفقر مجمع العيوب ومرتع الكروب ، وبقدر ما ينزل بالفقير من الفقر يذهب بهاؤه ويأتي عناؤه ويتّضع لقاؤه ويرتفع ثناؤه ، قال ابن المعتز : جهدت جهدي أن أنظر إلى الفقير بالعين التي أنظر بها إلى الغني فلم يتهيّأ لي ذلك ، وقال الحسن البصري : تعظيم ذوي الأموال شيء جعله اللّه في القلوب لا يستطاع دفعه ، شعر « 2 » ( الطويل )
وكلّ مقلّ حين يغدو لحاجة
إلى كلّ من يلقى من النّاس مذنب
وكانوا بنو « 3 » عمّي يقولون مرحبا
فلمّا رأوني معدما مات مرحب « 4 »
[ آخر ( البسيط )
يغدو الفقير وكل شيء ضده
والأرض تغلق دونه أبوابها
وتراه ممقوتا وليس بمذنب
ويرى العداوة لا يرى أسبابها
وكان بعضهم يقول : شعر ( مجزوء الرمل )
لو يكن في النّاس خير
لم أكن في مثل حالي ] « 5 »
هامش
( 1 ) هو محمود بن عمر بن محمد الخوارزي الزمخشري ( ت 538 ه / 1144 م ) أحد أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والأدب ، ولد في زمخشر وسافر إلى مكة ، وتنقل في كثير من البلدان ، من اشهر كتبه الكشاف وهو في التفسير ، أساس البلاغة ، المفصل ، وربيع الأبرار وغيرها . انظر : وفيات الأعيان 5 / 168 - 174 ؛ معجم الأدباء 19 / 126 - 135 ؛ مرآة الجنان 2 / 269 - 271 .
( 2 ) يرد البيتان في عيون الأخبار دون نسبة لقائل م 1 ج 3 / 241 .
( 3 ) جاءت في الأصل واحمدية : بنوا .
( 4 ) جاء العجز في بشير بوبو هكذا : فلما رأوني معدما ما ترحبوا ، وورد في داماد إبراهيم 946 : فلما رأوني معدما ما تمرحبوا .
( 5 ) زيادة من أسعد أفندي ونور عثمانية 3753 وداماد إبراهيم 946 .