باب في مدح الصبر
قال اللّه تعالى :
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
« 1 » ، وقال سبحانه
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
« 2 » ، قيل عن الدّنيا . قال سفيان بن عيينة « 3 » : لمّا أخذوا برأس الأمر جعلهم اللّه رؤساء ، وقال تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
« 4 » . وقيل في قوله تعالى
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
« 5 » : أنه الصبر الذي لا شكوى فيه . أيوب عليه السلام مدحه اللّه بالصبر وشهد له به أنه وجده صابرا مع قوله لربّه
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
« 6 » ، فعلمنا من ذلك أنه حد الصبر أن لا يشكو البلاء إلى غير اللّه فيقدح في صبره . وجاء في الحديث فيما / 44 أ / يرويه عن اللّه أنه سبحانه يقول : « إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا » ، وقد جعل اللّه لكل ضرب من الاعمال حسابا معدودا من الأجر والثواب وحدّا محدودا بقدر المصاب ، إلّا الصبر جعل أجره بغير حساب .
روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم اعط أمتي ثوابهم أكثر من
هامش
( 1 ) سورة النحل : آية 126 .
( 2 ) سورة السجدة : آية 24 .
( 3 ) هو سفيان بن عيينة بن ميمون ( ت 198 ه / 814 م ) محدث الحرم المكي ، كان حافظا ثقة ، واسع العلم ، له « الجامع » في الحديث وكتاب التفسير ، المعارف 506 - 507 ؛ حلية الأولياء 7 / 270 ، 318 ؛ تاريخ بغداد 9 / 174 - 184 ؛ وفيات الأعيان 1 / 391 - 393 .
( 4 ) سورة البقرة : آية ( 155 ) .
( 5 ) سورة المعارج : آية ( 5 ) .
( 6 ) سورة الأنبياء : آية ( 83 ) .