يهتك ستره بقلة حياء فعل ومن شاء بقي حياؤه وترك رزقه محجوبا عنه حتى يأتيه على ما كتب اللّه له فعل » « 1 » .
ومما أدرك النّاس من كلام النبوّة الأولى « إذا لم تستح فافعل ما شئت » « 2 » ، وقد يكون الأمر للتهديد كما في قوله تعالى
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 3 » ، وجاء في الحديث : « أول ما يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة » « 4 » .
تذكّر نعم اللّه عليك وإحسانه إليك فإنّه مجلبة للحياء ومردعة للغفلة / 42 ب / ومشحذة على الطاعة ، وقد اتفقت العلماء والحكماء على أن الوقاحة في الرجل تدلّ على خساسة قدره وقلة خيره وكثرة شرّه ، وجاء في الحديث « ان اللّه يحب الحيي المتعفف ويبغض الوقح الملحف » « 5 » ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : مكارم الأخلاق عشرة ؛ صدق الحديث وصدق الفعل مع النّاس وأداء الأمانة وصلة الرّحم والمكافآت بالصنع وبذل المعروف وحفظ الذّمام « * » للصاحب ، وحفظ الذمام للجار ، وقرى الضيف ، ورأسهن الحياء « 6 » ، وجاء في الحديث : « الحياء من الأيمان » « 7 » أي من خصاله ، شعر « 8 » ( الخفيف ) .
إن من كان ذا حياء ودين
راقب اللّه واتقى الحفظة
إنّما النّاس راحل ومقيم
فالذي صار المقيم عظة
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ، ص 209 .
( 2 ) سنن ابن ماجة ( الزهد ) ص 1400 .
( 3 ) سورة فصلت : آية ( 40 ) .
( 4 ) الفتح الكبير 1 / 469 .
* الذمة : ما يجب أن يحمى ويحفظ وهو أن يلزم الانسان نفسه ذماما أي حقا يوجبه عليه يجري مجرى المعاهدة من غير معاهدة ولا تحالف . جاءت على هامش ورقة 33 ب نور عثمانية 3755 .
( 5 ) رواه القرطبي في بهجة المجالس 1 / 589 . والملحف : شديد الالحاح في المسألة ، لسان العرب ( مادة : لحف ) .
( 6 ) بهجة المجالس ، 1 / 590 .
( 7 ) المستدرك ، الايمان 1 / 52 - 53 .
( 8 ) البيتان في الوزارة منسوبان للماوردي ، ص 144 .