مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 1 » ، وقال :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
« 2 » وإذا حصلت القلة فيهم لم يكن ما يظهر عليهم من الكرامات في الأوقات النادرة قدحا في كونها على خلاف العادة .
مسألة : في الفرق بين الكرامات والاستدراج .
واعلم أن من أراد شيئا فأعطاه اللّه مراده لم يدل ذلك على كون ذلك العبد وجيها عند اللّه ، سواء كانت العظمة على وفق العادة أو خلافها ، بل قد يكون ذلك إكراما للعبد ، وقد يكون استدراجا ، ولهذا الاستدراج أسماء كثيرة في القرآن أحدها :
الإستدراج ، قال ( تعالى ) :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » ومعنى الاستدراج أن يعطيه اللّه كل ما يريده في الدنيا ليزداد غيه وضلاله وجهله وعناده ، فيزداد كل يوم بعدا من اللّه . وتحقيقه أنه ثبت في العلوم العقلية أن تكون الأفعال سببا لحصول الملكة الراسخة ، فإذا مال قلب العبد إلى الدنيا ثم أعطاه مراده فقد وصل الطالب إلى مطلوبه ، وذلك يوجب حصول اللذة ، وحصول اللذة في الميل ، وزيادة الميل توجب مزيدا ، فلا يزال يتأدى كل واحد منهم إلى الآخرة ، ويتقوى كل واحد من هاتين الحالتين درجة فدرجة ، ومعلوم أن الاشتغال بهذه اللذات العاجلة دافع عن مقامات المكاشفات ودرجات المعارف ، فلا جرم يزداد بعده من اللّه درجة فدرجة إلى أن يتكامل ، فهذا هو الإستدراج .
وثانيها : المكر ، قال ( تعالى ) :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 4 » ، وقال :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
« 5 » ، وقال :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
« 6 »
وثالثها : الكيد قال ( تعالى ) :
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 7 »
ورابعها : الخداع قال ( تعالى ) :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 8 »
هامش
( 1 ) - سبأ : 13 .
( 2 ) - الأعراف : 17 .
( 3 ) - الأعراف : 182 .
( 4 ) - الأعراف : 99 .
( 5 ) - آل عمران : 54 .
( 6 ) - النمل : 50 .
( 7 ) - الأعراف : 183 .
( 8 ) - النساء : 42 .