وكلت إلى المحبوب أمري كلّه * فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا
التفويض ترك الاختيار ، التفويض ألطف إشارة وأوسع معنى من التوكل فإن التوكل مع وقوع السبب ، والتفويض قبل وقوعه وبعده وهو عين الاستسلام .
الثقة سواد عين التوكل ونقطة دائرة التفويض وسويداء القلب السليم .
الثقة الاعتماد على اللّه بالكلية ، والتوكل عدم الاعتماد على الأسباب ، والتسليم توكيل العبد مولاه في أموره ، والتفويض ترك الاختيار .
التوكل طلب بلا سبب .
التفويض خروج من الحيلة .
الثقة تيقن ما لا بد منه . التسليم انقياد بالطبع .
التوكل سر بين اللّه وبين العبد فلا ينبغي أن يطلع على ذلك السر أحد .
كل الأحوال لها وجه وقفا إلّا التوكل فإنه وجه بلا قفا .
المتوكل كالطفل لا يعرف شيئا يأوي إليه إلّا ثدي أمّه ، كذلك المتوكل لا يهتدي إلّا إلى ربّه .
التوكل نفي الشكوك والتفويض إلى مالك الملوك .
التوكل الثقة بما في يد اللّه واليأس ما في أيدي الناس .
تتمّة
روي عن يحيى بن معاذ بن جبل الصحابي أنه كان يقول : الزاهد الصادق قوته ما وجد ، ولباسه ما ستر ، ومسكنه حيث أدرك الدنيا محبسه ، والخلوة مجلسه ، والقبر مضجعه ، والاعتبار فكرته ، والقرآن حديثه ، والرب أنيسه ، والذكر رفيقه ، والزهد قرينه ، والحزن شأنه ، والحياة شعاره ، والجوع إدامه ، والحكمة كلامه ، والتراب فراشه ، والتقوى زاده ، والصمت غنيمته ، والصبر معتمده ، والتوكل حسبه ، والعقل دليله ، والعبادة حرفته ، والجنة مبلغه . ( وقال بعضهم ) :
قرأت كتابه وعصيت أمره * وقد عرضت نفسي للمضرّة
أتوب إليه ثم أعود جهلا * فمن لي بالنجاة مع المعرّة