لا تخدعنّ فللمحبّ دلائل * ولديه من تحف الحبيب وسائل
منها تنعّمه بمر بلائه * وسروره في كلّ ما هو فاعل
فالمنع منه عطيّة مقبولة * والفقر إكرام وبرّ عاجل
ومن الدلائل أن يرى من عزمه * طوع الحبيب وإن ألحّ العاذل
ومن الدلائل أن يرى متبسّما * والقلب فيه من الحبيب بلابل
ومن الدلائل أن يرى متفهّما * لكلام من يخطى لديه السائل
ومن الدلائل أن يرى متقشّفا * متحفّظا من كلّ ما هو قائل
وأمّا علامات الأنس باللّه : فاعلم أنّ علامته الخاصّة يضيق الصدر من معاشرة الخلق والتبرّم لهم والاطمئنان بعذوبة الذكر ، فإن خالط فهو كمنفرد في جماعة ومجتمع في خلوة وغريب في حضر وشاهد في غيبة وغائب في حضور .
وقد قيل :
الأنس باللّه لا يهويه بطال * وليس يدركه بالحول محتال
والآنسون رجال كلّهم نجب * وكلّهم صفوة للّه أعمال
قال الثوري : يوما عند رابعة : اللّهمّ ارض عنّا فقالت : أما تستحي من اللّه أن تسأله الرضا وأنت عنه غير راض . فقال : أستغفر اللّه . فقال : جعفر بن سليمان الضبعي ، فمتى يكون راضيا عن اللّه ( تعالى ) فقالت : إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة .
وكان الفضيل يقول : إذا استوى عنده المنع والعطاء فقد رضي عن اللّه ( تعالى ) .
وقال أبو سليمان الداراني : إنّ اللّه ( تعالى ) من كرمه قد رضي من عبيده بما رضي العبيد من مواليهم . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : أليس مراد العبد من الخلق أن يرضى منه مولاه . قلت : نعم . قال : فإنّ محبّة اللّه من عبيده أن يرضوا عنه .
وقال سهل : حظّ العبيد من اليقين على قدر حظّهم من الرضا .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه بحكمه وجلاله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الغمّ والحزن في الشكّ والسخط » . ويكون الرضا على وجهين أحدهما : أن يبطل الإحساس بألم البلاء والمصيبة لفرط حبّ اللّه ( تعالى ) واستيلائه على القلب ، لأنّ القلب إذا كان مستغرقا بأمر من الأمور لم يدرك ما عداه كالرجل المحارب فإنّه في حال غضبه أو حال خوفه قد تصيبه جراحة ولا يحسّ بها ، ومن ذلك تقطيع النسوة أيديهنّ