واجتهدت سبعة آلاف سنة وتخلّصت من يوم واحد كان مقداره خمسين ألف سنة لكان ربحك كثيرا وكنت بالرغبة فيه جديرا ، فكيف وعمرك قصير والآخرة لا غاية لها ؟
قال صاحب تاريخ أهل جرجان : دخل كرز جرجان غازيا مع يزيد بن مهلب سنة ثمان وتسعين ، ثم سكن جرجان واتّخذ بها مسجدا وهو باق إلى اليوم بقرب قبره ، وكان معروفا بالزهد والعبادة . روي عن أنس بن مالك والربيع بن خيثم وروي عن ابن فضيل عن أبيه قال : لم يرفع كرز رأسه إلى السماء أربعين سنة حياء من ربّه ( تعالى ) ، وقال ابن شبرمة : صحبنا كرزا فكان لا ينزل منزلا إلّا ابتني مسجدا فقام يصلّي فيه ، وقال :
لو شئت كنت ككرز في تعبّده * أو كابن طارق حول البيت والحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما * وسارعا في طلاب الفوز والكرم
وقال ابن شبرمة : سأل كرز ربّه ( عزّ وجلّ ) أن يعطيه الاسم الأعظم على أن لا يسأل به شيئا إلّا أعطاه اللّه ذلك ، فسأل أن يقوى أن يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرّات .
وقال عبد اللّه بن داود : كان أحدهم إذا بلغ أربعين سنة طوى فراشه أن كان لا ينام طوال الليل ، وكان كهمس بن الحسن يصلّي كلّ يوم ألف ركعة ثم يقول لنفسه : قومي يا مأوى كلّ شرّ ، فلمّا ضعف اقتصر على خمسمائة ثم كان يبكي ويقول : ذهب نصف عملي .
وقال الربيع : أتيت أويسا فوجدته جالسا قد صلّى الفجر ثمّ جلس فجلست فقلت : لا أشغله عن التسبيح ، فمكث مكانه حتّى صلّى الظهر ثمّ قام إلى الصلاة حتّى صلّى العصر ، ثمّ جلس موضعه حتّى صلّى المغرب ثمّ تبأ مكانه حتّى صلّى العشاء ثمّ تبأ مكانه حتّى صلّى الصبح ثم جلس فغلبته عيناه فقال : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عين نوامة ومن بطن لا تشبع ، فقلت : حسبي هذا منه ، ثم رجعت وكان علي بن سهل له الرياضة العظيمة ، كان ربما امتنع عن الأكل عشرين يوما يبيت فيها قائما هائما صائما بعد أن كان نشوؤه في أبناء النعمة والمترفين .
وقال علي بن سهل : ما احتملت قطّ إلّا بولي وشاهدين ، وقال : استولى علي الشوق فألهاني عن الأكل وقطعني عن النوم ، فنمت ليلة فرأيت في المنام أني أدخلت الجنّة فرأيت قصرا عظيما فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقيل : لمحمد بن يوسف ، ثم أفضيت إلى قصر آخر فقلت : لمن هذا ؟ فقيل : لك يا أبا الحسن ، فاطّلعت على لعبة غلب ضوء