فيتجهد في قضائها لك ، وليكن إخوانك وأصحابك الذين تستخلفهم وتستعين بهم على أمورك أهل المودة والكفاف والثروة والعفاف ، الذين إن تعقبهم صحبتهم شكروك وإن غبت عن حضرتهم ذكروك .
يا بني إذا تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، وإياك والكسل ، وإن غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الآخرة .
يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم وأكثر التبسم في وجوههم فإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوك فأعنهم ، وأغلبهم بطول الصمت وكثرة البر والصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، واسمع ممن هو أكبر منك سنّا ، وإن تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإن شككتم في القصد فقفوا وتوامروا ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك ، ثم ابدأ بعلفها قبل نفسك ، وان استطعت أن لا تأكل الطعام حتى تتصدق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب اللّه ما دمت راكبا ، والتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وبالدعاء ما دمت خاليا .
يا بني إيّاك والزجر وسوء الخلق وقلة الصبر ، فلا يستقيم لك على هذه الخصال صاحب ، وألزم نفسك التوده في أمورك .
يا بني إن عدمك ما تصل به قرابتك وتتفضل به على اخوانك ، فلا يعدمنك حسن الخلق وبسط البشر ، فإنه من أحسن خلقه أحبه الأخيار وحباه الفجار واقنع بقسم اللّه لك يصف عيشك ، فإن أردت أن تجمع عز الدنيا فاقطع طمعك عما في أيدي الناس ، فإنما بلغ الأنبياء والصديقون ما بلغوا بقطع طمعهم .
وقال الغزالي في إحياء العلوم : الآفة الأولى وهي الكلام فيما لا يعنيه .
إعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع الآفات وتتكلم فيما هو مباح لا ضرر فيه عليك ولا على مسلم أصلا ، لأنّك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك إليه ، فأنت بذلك مضيع لزمانك ومحاسب على عمل لسانك ومستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، لأنك لو صرفت الكلام إلى الفكر ربما كان ينفتح لك من نفحات رحمة اللّه ( عزّ وجل ) عند الفكر ما يعظم جدواه ، ولو هلّلت اللّه ( سبحانه ) وذكرته لكان خيرا لك ، وكم من كلمة بني بها قصر ، ومن قدر على أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ بدله مدرة لا ينتفع بها كان خاسرا خسرانا مبينا وهذا مثال من ترك ذكر اللّه واشتغل بما
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر — صفحة 54
مساهمون: ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
ص٥٤