وهو الحيوان .
وأمّا الواحد بالنوع كقولنا : زيد وعمرو واحد لكونهما من نوع واحد وهو الإنسان .
وأمّا الواحد بالعرض كقولنا : الحبر والقير واحد أي بالسوادية والسواد عرض لهما .
وأمّا الواحد بالإضافة كقولنا : نسبة الملك إلى المملكة ونسبة النفس إلى البدن واحدة ونسبة النبي إلى نفس الإنسان ونسبة الطبيب إلى بدن الإنسان نسبة واحدة فيقال :
الملك والنفس واحدة في هذه النسبة .
وأمّا الواحد بالموضوع كقولنا : لون الورد ورائحته واحدة أي محلهما وموضوعهما واحد وهو الورد .
فإذا عرفت أقسام الواحد ( فاعلم ) أنّ اللّه هو الواحد الحقيقي الحقي الذي لا كثرة في ذاته البتة بوجه من الوجوه لما بيناه من البرهان عليه فهو الواحد بالمعنى الأوّل من جملة هذه المعاني ، فكلّ واحد لا بهذا المعنى فهو واحد بوجه دون وجه ، فالواحد ، الحقيقي هو اللّه ( تعالى ) ليس واحدا بجميع أنواع الوحدة ، بل هو أحد بالحقيقة فقط ومنزّه عن أن يكون واحدا بالمعنى الثاني والثالث إذ ليس في ذاته مقدار وامتداد يقبل الانقسام حتى يكون واحد الجنس بالاتصال ، وليست ذاته مركبة من أجزاء مختلفة حتى يكون واحدا بالإرتباط ، وليس له جنس حتى يكون واحدا بالجنس ، فإنّ كلّ ما كان جنسا يكون له نوع من ذلك الجنس ، وكلّما كان نوعا من جنس فإنّ ذاته تكون متضمّنة للجنس ، والفصل يكون مركبا منهما وذلك ينافي الوحدة الحقيقة الحقّة وليس شخصا من نوع حتى يكون واحدا بالنوع ، فإنّ الشخص من النوع لا محالة يكون له جنس وتتحق الكثرة في ذاته وليس يقوم بذاته عرض كما سبق عليه البرهان حتى يكون واحدا بالموضوع ، فإنّ ذلك ينافي وجوب الوجود ، وأمّا الواحد بالنسبة والإضافة فلا يبعد أن يكون ذلك ممكن الاعتبار في حقّه ( تعالى ) يمكن أن يقال إنّ نسبته إلى سائر مبتدعاته مثلا نسبة الشمس إلى النور الفائض منها ، وإن كانت النسبة التي له أعلى وأشرف وأجلّ .
ومن قال : إنّ اللّه واحد بجميع المعاني التي يطلق عليها اسم الواحد فقد ضلّ ضلالا مبينا ، فيا من توحّد في البهاء وقهر عباده بالفناء ، يا من تفرّد بالملك فلا ندله في ملكوت سلطانه وتوحّد في الكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه صلّ على محمّد وآل محمّد
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر — صفحة 513
مساهمون: ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
ص٥١٣