والسلسبيل منبعها من تحت العرش ، والتسنيم والزنجبيل منبعها من وجه العرش ، والرحيق منبعه من هواء الجنّة ، والكوثر منبعه من تحت شجرة طوبى ، ومعروفات منبعها من تحت جبل المسك ، فقسم اللّه هذه الأنهار على أهل الجنّة وهم أربعة أصناف : عام وخاص ، وخاص الخاص ، والمقرّبون فالمعروفات من الماء واللبن والخمر والعسل شراب العام ، وهم الذين ظلموا أنفسهم بالذنوب في الدنيا ، والكافور والسلسبيل شراب الخاص وهم المقتصدون ، والتسنيم والزنجبيل شراب خاص الخاص وهم السابقون ، والرحيق شراب المقرّبين ، والكوثر نهر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقرقر في حوضه يوم القيامة ، وإنّ اللّه ( جلّ ذكره ) كريم ذو فضل لا يترك فضله كلّ وقت وحين ، فيتفضّل على الظالمين الذين شرابهم الماء والعسل ، فيكرمهم ويمزج شرابهم الأربع بشراب الخاص وهو الكافور والسلسبيل حتّى تطيب أنفسهم . قال اللّه ( عزّ وجلّ ) :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ
( أي من خمر )
كانَ مِزاجُها كافُوراً
« 1 » ، وإنّما سمي كافورا لطيبته وبياضه ، ويتفضل على المقتصدين الذين شرابهم الكافور والسلسبيل ، فيكرمهم ويمزج شرابهم بشراب خاص الخاص وهو التسنيم والزنجبيل حتّى تطيب أنفسهم ، قال اللّه ( تعالى ) :
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
« 2 » ، ويتفضّل أيضا على السابقين فيمزج شرابهم بسائر الأشربة ، وكذلك يمزج شراب المقرّبين بسائر الأشربة ، فذلك قوله :
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ
( إلى قوله )
الْمُقَرَّبُونَ
« 3 » ، فيكرم اللّه كلّ واحد من أوليائه وأحبّائه على قدر منزلته ومرتبته .
وكما أنّ البحار سبعة والأنهار الكبار سبعة ، كذلك الأشجار التي يؤكل من حملها الظاهر سبعة ، والتي يؤكل من حملها الباطن سبعة ، والتي يؤكل من حملها الباطن والظاهر سبعة ، فالتي يؤكل ظاهرها : التمر والعناب والخوخ والمشمش والزيتون والاجاص ، والتي يؤكل باطنها : الجوز واللوز والفستق وجوز الهندي والرمان والصنوبر ، والتي يؤكل ظاهرها وباطنها التين والكمثري والتفاح والسفرجل والفرصاد والعنب والعنجد .
كذلك طاعات العباد ثلاثة أنواع منها أداؤها بالظاهر وهو سبعة ، ونوع أداؤها بالباطن وهو سبعة ، ونوع منها أداؤها بالظاهر والباطن وهو أيضا سبعة . فالتي أداؤها
هامش
( 1 ) - الانسان : 5 .
( 2 ) - الإنسان : 17 و 18 .
( 3 ) - المطففين : 25 - 28 .