ظالِمُونَ
« 1 » قال : فيقفون أربعين سنة في ذل الهوان لا يجابون وفي عذاب النار لا يكلمون ، ثمّ يجيبهم اللّه ( جلّ جلاله ) :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 2 » قال : فعند ذلك يئسوا من كلّ فرج وراحة وتغلق أبواب جهنّم عليهم وتدوم عليهم أتم الهلاك والشهيق والزفير والصراخ والنياحة .
أقول : فهل هذا أو بعضه هل يجوز التهوين به لذوي الألباب ، ولو كان الإنسان شاكّا في الحساب ؟ وكأنّي ببعض الغافلين يقول : هذا العذاب للكافرين ، ويرى أنّ وعيد اللّه ( جلّ جلاله ) أهون من كلّ وعيد ، ولم يحسب أن يلقى العذاب الشديد ، ويحسب في نفسه أنّ وعيد بعض العباد أقوى من وعيد سلطان المعاد ، مع أنّه لو تهدده سلطان بعض هذا التهديد والهوان لعجز عن الصبر والسكون ، وهجر رقاد العيون ، وتوصل في رضاه بأبلغ ما يكون ، ولكن قل الآن إن كنت من أهل الإيمان ممّا روينا بعض معناه عن الإمام الطاهر محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام وعلى آبائه وأبنائه الصلاة والسّلام والتحيّة والإكرام : اللّهم إنّك وهبتنا أجلّ شيء عندك وهو الإيمان بك من غير سؤال ، فلا تحرمنا ما دون ذلك من الغفران مع المسألة والابتهال ، فأنت الذي يغني علمه عن المقال وكرمه عن السؤال .
أقول : وما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه يمحو ذنوب قائله ويتمّ النعمة عليه : يا من وعد فوفى وتوعد فعفا صلّ على محمّد وعلى أهل بيته الطاهرين ، واغفر لمن ظلم وأسى يا سيّدي لا أهلك وأنت الرجاء ، ثمّ قل ما في معناه :
يا من إذا وقف الوفود ببابه * إلهي شريدهم عن الأوطان
أنا عبد نعمتك التي ملأت يدي * وربيب مغناك الذي أغنائي
جزت الملوك ومن يؤمل رفده * ووقفت حيث أرى الندا ويراني
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 105 - 107 .
( 2 ) - المؤمنون : 108 .