يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
« 1 » فقال : واللّه لو أنّهم على الحرّ يسحبون لكان شديدا فكيف على النار ؟ وقال الشاعر :
ألا ذاكر للنار ينشق قلبه * مخافتها أن ليس منها بآمن
ألا ذائب من خشية اللّه تائب * إلى ربّه من بعض تلك الذقاين
ألا مستعد للرحيل وقددنا * ولا بدّ من زاد معد لظاعن
ألا مستح من فعله متندم * على ما أتى في الداجيات المداجن
ألا عالم أن القيامة موعد * ومستيقن بالبعث يوم التغابن
إلى اللّه أشكو من ذنوبي وما أرى * بعقلي من رين على القلب رائن
فلو كان معقولي صحيحا رأيتني * من الخوف كالمدهوش عند المواطن
روي عن أنس بن مالك قال : لجهنّم سبعة أدراك ، فأمّا في الدرك الأسفل وهو الهاوية المنافقون اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا :
آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
« 2 » ولكن نافقوا بها وتركوا فرائض اللّه ، قال اللّه ( تعالى ) :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
« 3 » .
وفي الدرك الثاني اليهود اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا عزيز بن اللّه قال اللّه ( تعالى ) :
وَقالَتِ الْيَهُودُ
« 4 » قال أنس : لعنهم اللّه أنى يكذبون أن عزيزا ابن اللّه وهو الذي :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
« 5 » .
وفي الدرك الثالث النصارى اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا المسيح ابن اللّه ( تعالى ) ، قال اللّه ( تعالى ) :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 6 » ، أي غنيّ عن الولد .
وفي الدرك الرابع : المجوس اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا اللّه وإبليس إلهان متضادان شريكان في الخلق ، وعبدوا النيران من دون اللّه :
قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
« 7 » .
هامش
( 1 ) - القمر : 48 .
( 2 ) - المائدة : 41 .
( 3 ) - النساء : 145 .
( 4 ) - التوبة : 30 .
( 5 ) - الإخلاص : 3 .
( 6 ) - البقرة : 116 .
( 7 ) - النحل : 51 .