الفصل الثامن في وصف عقوبات جهنّم ودركاتها وذكر سلاسلها وأغلالها - أجارنا اللّه ( تعالى ) منها -
قال ( سبحانه ) :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » يعني لموعد الكفّار أجمعين ثمّ قال :
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
« 2 » أي حظّ معلوم .
وروي عن وهب قال : أبواب جهنّم سبعة بعضها أسفل من بعض وكلّ باب أشدّ حرّا من الباب الذي فوقه سبعين ضعفا ، فأوّل أبوابها ، جهنّم ، وثانيها : لظى ، وثالثها :
الحطمة ، ورابعها : السعير ، وخامسها : سقر ، وسادسها : الجحيم ، وسابعها : الهاوية .
وروي عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جهنّم سوداء مظلمة وأهلها سود وطعامها وشرابها وما أعدّ اللّه فيها لأهلها من العذاب سود ، والذي نفس محمّد بيده لو أنّ رجلا اطلع وجهه من جهنّم لا سودّت له الأرض ومن عليها من شدّة سواد وجهه » .
وقال أبو هريرة : إنّ النار أوقدت ألف سنة فابيضّت ، ثمّ أوقدت ألف سنة فاحمرّت ، ثمّ أوقدت ألف سنة فاسودّت ، فهي سوداء كالليل . وقد سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنّم » .
وقال ميمون بن مهران : لّما خلق اللّه جهنّم أمرها فزفزفت زفزفة ، فلم يبق في السماوات السبع ملك إلّا خرّ لوجهه ، فقال الجبّار : ارفعوا رؤوسكم ، أما علمتم أنّي خلقتكم لعبادتي وطاعتي وخلقت جهنّم لأهل معصيتي من خلقي ؟ فقالوا : ربّنا لا نأمنها حتى نرى أهلها يدخلها ، فذلك قوله :
هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
« 3 » .
وقال يزيد الرقاشي : ذكر جهنّم شديد فكيف النظر إليها عيانا ؟ والنظر إليها شديد فكيف الوقوع فيها ؟ والوقوع فيها شديد فكيف الخلود فيها ؟
وأمّا لظى فإنّها نزّاعة للشوى ، يقول : قلاعة لأعضاء اليدين والرجلين وغير ذلك
هامش
( 1 ) - الحجر : 43 .
( 2 ) - الحجر : 44 .
( 3 ) - المؤمنون : 57 .