يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
« 1 » ، وثالثها : من الرحم إلى فضاء الدنيا ، قال ( عزّ من قائل ) :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » ، وأمّا المنازل الثلاث التي لم يقطعها فأوّلها القبر قال عليه السّلام : القبر أوّل منزل من منازل الآخرة وآخر منزل من منازل الدنيا ، وثانيها : فضاء المحشر قال ( سبحانه ) :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
« 3 » ، وثالثها : الجنّة أو النار قال ( سبحانه ) :
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
« 4 » ، ونحن الآن في قطع مرحلة المنزل الرابع ومدة قطعها مدّة عمرنا فأيّامنا فراسخ وساعاتنا أميال وأنفاسنا خطوات ، فكم من شخص بقي له فراسخ وآخر بقي له خطوات .
وقال خليد : تلقى المؤمن وفيه ستّ خصال : عفيفا سؤولا عزيزا ذليلا غنيّا فقيرا ، عفيفا من الناس ، سؤولا لربّه ، عزيزا في نفسه ، ذليلا لربّه ، غنيّا من الناس ، فقيرا إلى ربّه ، أحسن الناس معونة وأهونهم مؤونة .
الفصل الحادي عشر ممّا نقل من كلام إبراهيم بن أدهم
وقال حذيفة المرعشي خادم إبراهيم بن أدهم وصاحبه حين سئل عن أعجب ما رأيت من إبراهيم ؟ قال : إنّا بقينا في طريق مكّة أيّاما لم نجد طعاما ثمّ دخلنا الكوفة فآوينا إلى مسجد خراب ، فنظر إليّ إبراهيم وقال لي : أراك جائعا ، فقلت : هو ما رأى الشيخ . فقال : ائت بدواة ، وقرطاس ، فجئت به فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أنت المقصود إليه بكلّ حال والمشار إليه بكلّ معنى ، وكتب هذه الأبيات :
أنا حامد أنا ذاكر أنا شاكر * أنا جائع أنا تائب أنا عاري
هي ستّة وأنا الضمين لبعضها * فكن الضمين لبعضها يا باري
مدحي لغيرك محض نار خضتها * فاحذر فديتك من دخول النار
هامش
( 1 ) - آل عمران : 6 .
( 2 ) - الأحقاف : 15 .
( 3 ) - الكهف : 48 .
( 4 ) - الشورى : 7 .