الفصل التاسع ممّا ورد من كلام الزهّاد
قال بعضهم : ينبغي للمؤمن أن يكثر ذكر الموت فإنّه لا غنية له من ستّ خصال :
حلم يدله على آخرته ، ورفيق يعينه على طاعة اللّه ( تعالى ) ويمنعه عن معصيته ، ومعرفة عدوه ليحذر منه ، وعبرة يعتبر بها في آيات اللّه ( تعالى ) وفي اختلاف اللّيل والنهار ، وإنصاف الخلق حتّى لا يكون له خصم يوم القيامة ، والاستعداد للموت قبل نزوله لئلا يكون يوم القيامة مفتضحا .
وقال بعضهم : إنّ اللّه ( تعالى ) كتم ستّة في ستّة : رضاه في الطاعة ، وغضبه في المعصية ، والاسم الأعظم في القرآن ، وأولياءه فيما بين الخلق ، والموت في العمر ، وليلة القدر في شهر رمضان ، والصلاة الوسطى في الصلوات الخمس .
وقال آخر : إنّ المؤمن في ستّة أنواع من الخوف : أحدها : من قبل اللّه ( تعالى ) أن يأخذه بغتة . والثاني : من قبل الحفظة أن يكتبوا عليه ما يفتضح به يوم القيامة . والثالث :
من قبل الشيطان أن يبطل عليه عمله . والرابع : من قبل الموت أن يأخذه في غفلة بغتة .
والخامس : من قبل الدنيا أن يغترّ بها فتشغله عن الآخرة . والسادس : من قبل الأهل والعيال أن يشتغل بهم فيشغلوه عن ذكر اللّه .
وقال بعضهم : النعم ستّة : الإسلام والقرآن ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والعافية والبنون والغنى عن الناس .
وقال يحيى بن خالد إذا تقرأ الشريف تواضع فأفشى السّلام ، وصافح العوام ، وأنصف الضعفاء ، وجالس الفقراء ، وعاد المرضى ، وشيّع الجنائز وإذا تقرأ الوضيع أمر بالمعروف ووعظ الشريف وأخذ في الحسبة وأم بأهل محلّته واحتد على من ردّ عليه ورأى أن له فضيلة على كلّ أحد .
ونقل عن ذي النون أنّه قال : وجدت على صخرة في بيت المقدس مكتوب هذه الكلمات : كلّ خائف هارب ، وكلّ راج طالب ، وكلّ عاص مستوحش ، وكلّ طائع مستأنس ، وكلّ قانع عزيز ، وكلّ طامع ذليل ، فنظرت فإذا هذا الكلام أصل لكلّ شيء .