والأرض ، وطوى الطعام مثل الملائكة ولبس لباس العاري ، ثم أرى في قلبه ذرة من حب الدنيا أو من سمعتها وريائها وحليها وزينتها لا يجاورني في دار الجزاء ، ولأنزعن من قلبه محبتي ، ولأظلمن قلبه حتى ينساني ، ولا أذيقه حلاوة محبتي ، وعليك سلامي ورحمتي .
وفي الحديث : خمس من كن فيه كن عليه : النكث والبغي والمكر والخداع والظلم ، أما النكث فقد قال اللّه ( تعالى ) :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
« 1 » وأما المكر فقد قال اللّه ( تعالى ) :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
« 2 » وأما البغي فقد قال اللّه ( تعالى ) :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 3 » ، وأما الخداع فقد قال اللّه ( تعالى ) :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
« 4 » وأما الظلم فقد قال اللّه ( تعالى ) :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
« 5 » ومن كتاب ابتلاء الأخيار : أن عيسى عليه السّلام لقي إبليس وهو يسوق خمسة أحمر عليها أحمال فسأله عن الأحمال فقال : تجارة أطلب لها مشترين ، فقال : وما هذه التجارة ؟ قال : أحدها الجور قال : ومن يشتريه ؟ قال : السلاطين ، والثاني : الكبر ، قال : ومن يشتريه ؟ قال :
الدهاقين ، والثالث : الحسد . قال : ومن يشتريه ؟ قال : العلماء ، والرابع : الخيانة . قال :
ومن يشتريه ؟ قال : التجار ، والخامس : الكيد . قال : ومن يشتريه ؟ قال : النساء .
الفصل التاسع مما ورد من كلام الزهاد
قال سفيان الثوري : لا يجتمع في هذا الزمان لأحد مال إلّا وعنده خمس خصال :
طول الأمل ، وحرص غالب ، وشح شديد ، وقلة الورع ، ونسيان الآخرة .
وقال حاتم الأصم : العجلة من الشيطان إلّا في خمس فإنها من سنة
هامش
( 1 ) - الفتح : 10 .
( 2 ) - فاطر : 43 .
( 3 ) - يونس : 23 .
( 4 ) - بقرة : 9 .
( 5 ) - النحل : 118 .