الفصل السادس مما روي من كلام العباد
قال « 1 » الشاذلي لا أرى شيئا أنفع لك من أمور أربعة : الاستسلام إلى اللّه ، والتضرع إليه ، وحسن الظن به ، وتجديد التوبة ، ولو عدت إلى الذنب في اليوم سبعين مرة ، ففي الاستسلام إليه الراحة من التدبير معه عاجلا ، والظفر بالمنة العظمى آجلا ، والسلامة من الشرك بالمنازعة ، ومن أين لك أن تنازعه فيما لا تملكه معه وألق نفسك في مملكته فإنك قليل في كثيرها وصغير في كبيرها ، يدبرك كما دبرها فلا تخرج عما هو لك من العبودية إلى ما ليس لك من ادّعاء وصف الربوبية ، فإن التدبير والاختيار من كبائر القلوب والأسرار ، وتجد ذلك في كتاب اللّه ( تعالى ) ، قال اللّه ( سبحانه ) :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
« 2 » وأما التضرع إلى اللّه ( تعالى ) ففيه نزول الزوائد ورفع الشدائد والانطواع في أودية « 3 » المنن والسلامة من المحن ، فيعوض جزاء ذلك أن يتولى مولاك الدفع عن نفسك في المضار والجلب لك في المسار ، وهو الباب الأعظم والسبيل الأقوم يؤثر حتى مع الكفران ، فكيف لا يؤثر مع الإيمان ، ألم تسمع قوله ( تعالى ) :
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
« 4 » أي فأجابكم وهو الباب الذي جعله بينه وبين عباده ترد واردات الالطاف على من توجه إليه ، وتتوالى المنن على من وقف عليه ، ويصل إلى حقيقة العناية من دخل منه إليه ، ومتى فتح عليك بابه فقد فتح عليك من كل خيراته وأوسع هباته ، وتجد ذلك في كتاب اللّه ( تعالى ) ، قال ( سبحانه ) :
فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا
« 5 »
وأما حسن الظن باللّه فبخ بخ لمن منّ عليه بها ، فمن وجدها لم يفقد من الخير
هامش
( 1 ) - خ ل : فقال .
( 2 ) - القصص : 68 .
( 3 ) - خ ل : أردية .
( 4 ) - الاسراء : 67 .
( 5 ) - الانعام : 63 .