بقوله :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
« 1 » لأن اللّه ( سبحانه ) إذا قال لعبده هذا الكلام أشعر ذلك بنهاية التعظيم وغاية الإجلال ، والقيد الثالث وهو كون المنافع خالصة عن شوائب الضرر ، فاعلم أن المضار إما أن تكون روحانية وإما أن تكون جسمانية ، أما المضار الروحانية ففي الحقد والحسد والغل والغضب وأما المضار الجسمانية فكالأعياء والتعب فقوله :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
« 2 » إشارة إلى نفي المضار الروحانية ، وقوله ( تعالى ) :
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ
« 3 » إشارة إلى نفي المضار الجسمانية ، وأما القيد الرابع وهو كون تلك المنافع دائمة آمنة من الزوال ، فإليه الإشارة بقوله :
وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ
« 4 » فهذا ترتيب حسن مشتمل على القيود الأربعة المعتبرة في مهية الثواب .
واعلم أن مراتب التوحيد أربعة : أحدها الإقرار باللسان ، والثاني الإعتقاد بالقلب ، والثالث تأكيد ذلك الإعتقاد بالحجة والرابع أن يصير العبد مغمورا في بحر التوحيد بحيث لا يدور في خاطره شيء سوى عرفان الأحد الصمد ، وينبغي لأهل لا إله إلّا اللّه أن يحصلوا أربعة أشياء حتى يكونوا من أهل لا إله إلّا اللّه هي : التصديق والتعظيم والحلاوة والحرمة ، فمن ليس له الحرمة فهو فاجر .
وسأل سفيان الثوري جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن
حم عسق
« 5 » فقال :
الحاء حلمه والميم ملكه والعين عظمته والسين سياسته والقاف قدرته ، يقول اللّه ( جل ذكره ) : بحلمي وملكي وعظمتي وسياستي وقدرتي لا أعذب بالنار من قال لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه .
وقال بعضهم : المراتب أربعة : الصدر والقلب والفؤاد واللب ، فالصدر مقر نور الإسلام :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
« 6 » والقلب مقر نور الإيمان :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 7 » والفؤاد مقرّ المعرفة :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما
هامش
( 1 ) - الحجر : 46 .
( 2 ) - الحجر : 48 .
( 3 ) - الحجر : 48 .
( 4 ) - الحجر : 46 ، 48 .
( 5 ) - الشورى : 1 - 2 .
( 6 ) - الزمر : 22 .
( 7 ) - الحجرات : 7 .