اللّه عز وجل أن يكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل حسناتهم
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
« 1 » ، ويأبى اللّه إلا أن يعرفهم حقيقة ذلك ، ليتبين فضله عند العفو ، وعدله عند العقاب ، فيخاطب عباده جميعا من الأولين والآخرين ، بحاصل حساب أعمالهم مخاطبة واحدة ، يسمع كل واحد قضيته دون غيره ، ويظن أنه المخاطب دون غيره ، لا يشغله عز وجل مخاطبة عن مخاطبة ، يفرغ من حسابهم جميعا ، مقدار ساعة من ساعات الدنيا ، ويخرج من كل إنسان كتابا ، يلقاه منشورا ، ينطق عليه بجميع أعماله ،
لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 2 » ، فيجعله اللّه محاسب نفسه والحاكم عليها بأن يقال له :
اقْرَأْ كِتابَكَ ، كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 3 » ، ويختم اللّه تبارك وتعالى على أفواههم ، وتشهد عليهم أيديهم وأرجلهم وجميع جوارحهم بما كانوا يكسبون :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ : لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟ قالُوا : أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
« 4 » ، فتتطاير الكتب وتشخص الأبصار إليها ، أتقع في اليمين أو في الشمال
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
« 5 » ،
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ : يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
« 6 » ، ثم ينظر إلى الميزان يميل إلى جانب السيئات أم الحسنات ، وهل الحسنات ثقيلة أم خفيفة
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ
هامش
( 1 ) الأنعام : 62 .
( 2 ) الكهف : 49 .
( 3 ) الإسراء : 14 .
( 4 ) فصلت : 21 .
( 5 ) الحاقة : 19 .
( 6 ) الحاقّة : 25 .