وقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
« 1 » .
وقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ
« 3 » .
أما ترى أن الإشارة كلها إلى الإرادة ، فأمرها هو المهم إذن ، لكن العبد إذا واظب واستقام على الأولين ، أعني : الترك والتفريق ، فمأمول من فضل اللّه تعالى أن يوفقه لدفع هذه الإرادة والاختيار عن قلبه ، إنه المفضل الكريم عز وجل .
ثم الذي يبعث على الترك والتفريق ، ويهون عليك ذلك ، ذكر آفات الدنيا وعيوبها ، وقد أكثر الناس من القول في ذلك ، فمنه قول بعضهم : ترك الدنيا لقلة غنائها وكثرة عنائها وسرعة فنائها وخسة شركائها ، وقيل : لكن يجيئني من هذا رائحة الرغبة ، لأن من شكا فراق أحد أحب وصاله ، ومن ترك شيئا لمكان الشركاء فيه أخذه لو انفرد به ، فالقول البالغ فيه ما قال آخر : إن الدنيا عدو اللّه عز وجل ، وأنت محبه ، فمن أحب أحدا أبغض عدوه . قال : ولأنها في أصلها وسخة جيفة ، ألا ترى أن آخرها إلى القذر والفساد والتلاشي والاضمحلال ، ولكنها جيفة ضمخت بطيب ، وطليت بزينة ، فاغتر بظاهرها الغافلون ، وزهد فيها العاقلون .
هامش
( 1 ) الشورى : 20 .
( 2 ) الإسراء : 18 .
( 3 ) الإسراء : 19 .