الباب الثالث في ذكر العدل وفضله وما جاء في ذلك من الآثار والأخبار
ابن سلام : العدل قوام الدنيا والدين ، وسبب صلاح المخلوقين ، به قامت السماوات والأرضون « 1 » وبه تألفت القلوب ، والتأمت الشعوب ، وظهر الصلاح ، واتصلت أسباب النجاح وانعقدت عرى اليمن « 2 » والفلاح ، وشمل الناس التناصف ، وضمهم التواصل والتعاطف ، وارتفع التقاطع والتخالف .
والعدل ميزان اللّه في الأرض ، افترضه « 3 » على جميع عباده في الدنيا ، ليتناصفوا بأمثاله ويتواصلوا باستعماله « 4 » .
وفيه أنه جاء في الزبور : العدل ميزان الباري ، وهو مبرأ « 5 » من كل زلل وميل ، وهو صفة من صفاته جل « 6 » وعز رضيه لنفسه وأراده من خلقه « 7 » .
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : تخلقوا بأخلاق اللّه تعالى « 7 » .
وقال عليه السلام : إن لله عز وجل أخلاقا « 7 » من تخلق بواحد منها ، دخل الجنة ، ثم انفرد به جل جلاله يوم القيامة للفصل والقضاء بين عباده « 8 » . فقال سبحانه : « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال
هامش
( 1 ) د : الأرض
( 2 ) د : اليقين
( 3 ) الذخائر والأعلاق : فرضه
( 4 ) وردت جميع هذه النصوص في الذخائر والاعلاق ص 78 - 79 - 80 .
( 5 ) ق : وميزان
( 6 ) د : وعلا
( 7 ) ا ، ب ، ج ، د ، ك : خلقا
( 8 ) ق : خلقه